التعددية اللغوية وأثرها على الاندماج الوطنى للأمازيغ فى المغرب
سلمى عبد الواحد التريسي

 

 

مقدمه:

تعد اللغة أساس للهوية سواء الفردية أو الجماعية فهى تخلق ما يسمى بالوعى الجماعى،وتسعى الدول إلى حماية لغتها سواء كانت لغة واحدة أو أكثر من لغة وذلك للحفاظ على هويتها الثقافية وتحقيق الاستمرار والاتصال بين كافة أطراف المجتمع خاصة فى مجتمع تعددى مثل المغرب، فى بعض الأحيان يكون هناك تكامل بين هذه اللغات ولكن فى بعض الأحيان الأخرى ينتج نوع من الصراع يؤثر بشكل كبير سواء على اللغة نفسها أو على الأفراد، وفى هذه الحالة لابد أن تقوم الدولة بوضع سياسة لغوية لإدارة هذه الصراع لتجنب أثاره السلبية بحيث لا تفقد الدولة هذه اللغة فتفقد معها جزء من وحدتها الاجتماعية وهويتها الثقافية، وهناك نوعان من السياسات اللغوية نوع يعتمد على لغة واحدة كلغة رسمية ممثله للقيم الوطنية والقومية لتحقيق أهداف الوحدة والوفاق الاجتماعى، ونوع يؤمن بثقافة التعدد اللغوى لأن قوة المجتمع فى تعددة وتعدد ثقافتة والمجتمع المغربى يأخذ بالإزدواجية اللغوية.

الواقع اللغوى فى دوله المغرب أصبح ساحة تجاذب لثلاث لغات أساسية يتحدث بها الشعب المغربى وهى العربية والأمازيغية والفرنسية بالإضافة أيضاً إلى بعض من الانجليزية، ونجد أن دستور 2011 قد وضع أربع مستويات فيما يتعلق بلغة الدول المستوى الأولى الرسمى من العربية والأمازيغية والمستوى الوطنى من الأمازيغية المغربية والعربية المغربية والمستوى المحلى من تاشلحيت والعروبية والريفية والجبلية وتامازيغت والحسانية والمدينية ثم المستوى الأخير وهو الدولى من الفرنسية والانجليزية والإسبانيه فى الشمال.

فى ظل هذا الوضع تعيش اللغة العربية وضع غير طبيعى بسبب عدد من الالتباسات التى خلفتها تراكمات امتدت من الاستقلال حتى الوقت الحالى وتداخلت معها الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية أدت فى النهاية إلى خلق هذا القدر من التعدديه، وحاولت السلطات المغربية السيطره على هذه التعددية اللغوية والثقافية من خلال وضع سياسة لغوية وتخطيط لغوى لضبط العمل الرسمى فى المؤسسات الرسمية والتعليم وحتى غير الرسمي.

لكن وضع سياسة لغوية ليس بالأمر السهل ولا تستطيع أن تقوم بها جهة أو هيئة واحدة، بل يتطلب الأمر تضافر كافة الجهود سواء الاجتماعية والثقافية والسياسية وحتى الإقتصادية بالإضافة إلى العلماء والمتخصصين لوضع توجهات هذه السياسة فى إطار مشروع مجتمعى شامل يشارك فيه جميع الأطراف لحل المشاكل التى يواجهها هذا المجتمع.

وصف لواقع التعدد اللغوى فى المغرب:

  • العربية:

هى تنقسم إلى العربية الفصحى والعربية المغربية الدارجة أو العامية، فبعد الحصول على الاستقلال بدأت بلدان عربية عده تفكر فى جعل اللغة العربية هى لغة المعارف والعلم فقد تم استخدامها كأداة لتأكيد الهوية الاستقلال، وفى المغرب دعا الملك الراحل محمد الخامس إلى عقد مؤتمر عُرف بالمؤتمر الأول للتعريب، وتم بعد المؤتمر وضع خطة للتعريب فى المغرب خاصة فى التعليم وكان من أهم مبادئها التعريب والتوحيد والتعميم والمغربة، كما تم إزالة المحاكم العرفية بعد الاستقلال وأصدر البرلمان 1960 قانون يمنع الترافع أمام المحكمة المغربية بلغة غير العربية وبالفعل سياسة التعريب بعد الاستقلال نجحت فى عدد كبير من الدول العربية مثل سوريا.[1]

أولا العربية الفصحية ينص دستور المغرب أن اللغة العربية هى اللغة الرسمية، أدخلها العرب إلى المغرب أثناء نشر الإسلام وهى لغة مكتوبة وليست شفوية فقط كغيرها من اللغات فى المغرب وكان يتم استخدامها فى كافة الدواوين وتصك على النقود وفى مجالات العلم فكان هناك تيسير فى استخدام اللغة العربية فى المغرب دون مشاكل حتى بين الأمازيغ خاصة لأنها لغة القرأن الكريم وهنا يمكن أن نقول أن عملية تعريب المغرب كانت خيار أمازيغى منذ البدايه، فالأمازيغ هم من قادوا عملية التعريب إلى جانب العرب سواء على المستوى الإدارى الذى قادة الحكام الأمازيغ أو علمي برعاية الأسر العلمية فى أعماق المغرب الأمازيغى، والأن تعد اللغة العربية اللغة الرسمية بناءًا على الدستور وبالتالى فهى أساس التعليم فى المدارس بالإضافة إلى الأمازيغية، فخيار التعريب جعل من اللغة العربية لغة التدريس.[2]

أما بالنسبه للعربيه المغربية تعد هى لغة التخاطب والتواصل يتحدث بها السكان زوو الأصول العربية وأيضًا الأمازيغية وبحكم الأحتكاك المستمر بين اللغتين فقد إنتقل إليها عدد من الكلمات الأمازيغية، وبسياسة المستعمر الفرنسى سعى إلى نشرها بجانب الفرنسية لطمث اللغة العربية الفصحى فتم إنشاء معهد الأبحاث العليا المغربية 1915 بهدف نشر النصوص العاميه والتشجيع على تداولها فى المغرب لتسهيل التواصل واستمر عمل هذا المعهد حتى عام 1959، وليس ذلك فقط بل أيضًا تم إنشاء معاجم وكتب لها مثل قواعد العاميه والشرقيه والمغربية، ولغة مراكش العاميه وقواعدها وكان ذلك بهدف محاصره اللغة العربية والقضاء عليها.[3]

  • الأمازيغية:

تعتبر اللغة الأمازيغية بأجزئها الثلاثه من تاشلحيت وتامازيغت والحسانية لغة السكان الأصليين للمغرب (البربر) وتعد من اللغات السامية التى تنتمى إليها اللغة العربية، وينحصر استعمالها فى المناطق التى يعيش فيها الأمازيغ فى جنوب وشمال ووسط المغرب وانتشرت أيضًا فى مختلف الأماكن فى المغرب بسبب عملية التجارة والعمل وبالتالى فحدث احتكاك كبير وتفاعل بينها وبين اللغة العربية، ولكن نظرًا لأنها لغة شفوية ولم يتم استعمالها كلغة كتابية أثر على تواجدها وتراجعت خلال فترة خاصة من بعد الاستقلال.[4]

لكن ما يميز سياسة التعريب فى المغرب أنها حافظت على بقاء اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية بحيث لم يحدث فى المغرب مثلما حدث فى مصر والشام حيث كانت حركة التعريب لصالح اللغة العربية فقط هذا ما انعكس على مشروع الدستور المغربى 2011 الذى نص على دسترة الأمازيغية وجعلها لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وقد أنشأت الدولة بظهير ملكى المعهد الملكى للثقافة الأمازيغية عام 2001 من أجل العمل على تعليمها ونشرها.[5]

 

 

  • الفرنسية:

دخلت اللغة الفرنسية إلى المغرب بعد أن قام المستعمر الفرنسى بفرض الحماية 1912، فقام المقيم العام الفرنسى بنشر دورية حول لغة التعليم بالمغرب ومنذ ذلك الوقت تم فرض اللغة الفرنسية على المغاربة خاصة الأمازيغ، وورد فيها “ليس علينا أن نعلم العربية للسكان الذين امتنعوا عن تعلمها، إن العربية عامل من عوامل نشر الإسلام، لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطه القرأن بينما تقتضى المصلحه تطوير البربر خارج نطاق الإسلام” وهذا هو النهج الذى استخدمه المستعمر حيث رفع شعار فرق تسد لعزل البربر عن الثقافة العربية والإسلام تحت ما يسمى بالعنصر العربى والعنصر البربرى وكمحاولة لإخضاع المجتمع المغربى كجزء من الشمال الأفريقى.[6]

انتشرت الفرنسية على أساس أنها لغة تعليم النخب والإقتصاد والأدب الراقى فأصبح لها مساحه أكبر فى التعليم العالى، وأصبح يتجهه لها الجميع من الشعب لطلب العمل والإرتقاء فى السلم الاجتماعى فهى تعد رمز للتحضر والمدنية لدى شريحة كبيرة فى المجتمع وبوابة الانفتاح على العالم وذلك بهدف تكريس التبعية لصالح المستعمر منذ البداية، حيث كانت اللغة الفرنسية الأداه الأساسية التى كان يتم الربط من خلالها بين التلاميذ المغاربه وفرنسا.[7]

أما التعليم التقليدى الخاص بالقرويين فقد كان يعانى من حالة ركود إلى حد كبير فما كان أمام الفرنسيين سوى خيارين فقط وهو إما ترك التعليم التقليدى للانهيار وفى هذه الحالة سيتوجة أبناء المغاربة الراغبين فى الدراسات العربية والإسلامية إلى الشرق وهو يعد مركز لحركات الإصلاح والتحرر ومقاومة الاحتلال وإما العمل على تجديد الجامعات تحت إشرافهم ومراقبتهم وسيكون فى هذه الحاله هناك تلافى لاحتكاكهم بنهضة الشرق وهذا ما وقع عليه اختيارهم وبالتالى كان هناك تجديد للقرويين فى المغرب وخاصة فيما يتعلق بتعلم اللغة الفرنسية ومتصل أكثر بالتراث الفرنسى والمجتمع الغربى تحت مراقبة فرنسية دقيقه خاضه للبربر.[8]

  • الأسبانية:

خضع الريف المغربى للاستعمار الأسبانى لفترة طويلة وبعدها الاستعمار الفرنسى ومعظم السكان فى هذه المنطقة من الأمازيغ وبالتالى تنتشر اللغتين سواء الأسبانية أو الفرنسية على نطاق واسع ولكن تتفوق الفرنسية مع تراجع كبير للغة الأسبانية فى المغرب ككل.

مشكلة الإزدواجية:

المواطن المغربى منذ طفولته تواجهة هذه المشكلة، ففى المرحلة الأولى من حياته تكون العربية المغربية أو الأمازيغية بحسب الأُسر والمناطق كلغة التخاطب والتواصل اليومى بالإضافة إلى قليل من اللغة الفرنسية، ثم عند الالتحاق بالمدرسة يتعلم اللغة العربية الفصحى، وبعد فترة من التعليم يضطر الطفل إلى تعلم اللغة الفرنسية خاصًا فى مرحلة التعليم العالى قبل إتقان اللغة العربية وهنا تؤثر الإزدواجية اللغوية سلبًا حيث يكون غير متقن للغتين سواء العربية أو الفرنسية، وبالطبع هذا الأمر له العديد من النتائج السلبية خاصة مع ترسيم اللغة الأمازيغية وإدرجها فى العملية التعليمية.[9]

يوجد حالة من التقاسم بين العربية والفرنسية فى الجهات الرسمية فنجد أن اللغة العربية تستخدم فى القطاعات الإدارية والقضائية والهيئات التى تعتمد على النصوص القانونية والدستور أما المرافق الاقتصادية والمالية يستخدم بها اللغة الفرنسية، ونتج عن ذلك هيمنة النخب الفرنسية على المرافق المنتجة أما بروز النخب المعربه يكون فى المنابر الخطابية، وعلى الرغم من ذلك هناك انشغال دائمًا بإتقان اللغة الفرنسية وبالتالى يكون هناك إهمال للغة العربية وهذا يعد سلوك منتشر عند عامه الشعب حتى لدى دعاه التمزيغ والتعريب والعامية وبالتالى يكون هناك إزدواجية كبيرة التى من شأنها أن تجعل الشعارات فى واد والممارسات فى واد آخر.[10]

أثر التعدد على الاندماج الوطنى فى المغرب :

بسبب البيئة السياسية والاجتماعية والتعرض إلى الاستعمار الفرنسى لإخضاع المجتمع المغربى وتركيزه على فكرة التنوع الثقافى لتحويلة إلى تمايزات لتسهيل عملية السيطرة عليه كان لهذا الأمر بالغ الأثر على الدولة حتى بعد حصول المغرب على الاستقلال وانتشار اللغة الفرنسية أثرت بشكل كبير، ولكن الوعى والتماسك الاجتماعى واجة هذا المخطط الإستعمارى.

الحركة الأمازيغية :

لقد اتبعت الدولة فى مرحله ما بعد الاستقلال سياسة تعتمد على تعريب الحياة الثقافية بما يتواكب مع عملية الاستقلال السياسى والاقتصادى وذلك للتأكيد عى ثنائية العروبة والإسلام للمغرب واستقلالها عن التأثير الغربى الفرنسى، حيث كانت اللغة تمثل تأكيد ذاتى على التوحد فى مواجهه النفوذ الأجنبى الفرنسى، وهنا بدأت الضغوط على النظام السياسى لتطوير استراتيجيات هيكلية للتعامل مع الأمازيغ كجزء من المجتمع المغربى وليس مجرد موروث من الإستعمار.[11]

تعد الحركة الأمازيغية أحد أهم التحديات التى تواجة النظام السياسى المغربى بسبب الممارسات التى قامت بها الحركة بالإضافة إلى موقف الدولة من الحركة فأدى ذلك إلى تناميها وتزايد تواجدها فى الفضاء السياسى فى المغرب خاصه خلال فتره انتخابات 1996-2002-2007-2011 فدعت الحركة إلى مقاطعة التصويت للضغط من أجل تحقيق مطالبها.[12]

بدأ الصراع على يد المستعمر الفرنسى حيث قام بتحليل البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع وبدأ يفرض تصور العرب بإعتبارهم وافدين مستعمرين بينما الأمازيغ هم السكان الأصليين، وبالتالى فقامت فرنسا بتدعيم هذه الثنائية لخلق قوى موازية للإسلام السنى الخاص بالعرب مقابل إسلام العامه فى المناطق الأمازيغية، ولكن رد فعل الأمازيغ مغاير تمامًا حيث اندمجوا فى الحركة الوطنية للتخلص من الاستعمار وقاموا بتشكيل مقاومة قوية مادية ومعنوية أُطلق عليه الظهير البربرى وكانت تحاول بشكل كبير النيل من كافة الخصوصيات التى قد يستعملها المستعمر للنيل من الوحدة الوطنية، حيث أن الاختلاف الوحيد الذى كان مسموح به فى هذه الفترة هو الاختلاف مع المستعمر.[13]

هنا حاولت السلطة السياسية إيجاد حلول لمشكلة الاندماج الوطنى بالدخول فى عهد جديد عربى مغربى وتم فرض سياسة التعريب فتم حظر استخدام اللغة الأمازيغية والتصدى لكل محاولات تواجد الثقافة الأمازيغة بهدف تحقيق الاندماج الوطنى، واهتمت دولة الاستقلال بسياسة التعريب وأغفلت كليًا الإهتمام باللغة الأمازيغية بذريعة تصفية أثار الاستعمار، وأصبحت المعادلة فى الدولة لها عناصر إيجابية وعناصر سلبية، إيجابية متمثلة فى الإسلام والعروبة والوحدة والسلبية متمثلة فى الاستعمار والفرنسية والبربرية والمساس بالوحدة، وكان رد الفعل فى هذه الفترة من الأمازيغ هو الهجرة سواء خارجيًا إلى أوروبا أو داخليًا فيما عرف بإسم التمدن، ولم يبق أمام الأمازيغية فى المغرب سوى الأنقراض وهو بالفعل ما كان يحدث بوتيرة متسارعة خاصة فى المدن الكبرى ولتصحيح هذا الوضع ظهرت الحركة الأمازيغية لتدافع عن حق الأمازيغ فى الاستمرار والوجود.[14]

خلال فترة الثمانينات والتسعينات بدأت حركة الوعى الأمازيغى تتشكل بشكل كبير فى المغرب وأصبح هناك تمسُك بالثقافة الخاصة والإحساس بالهوية وهنا بدأت تتكون الحركة خاصة فى إطار الجامعات والأنشطة الطلابية وتم تشكيل مجلس التنسيق الوطنى الخاص بالحركة والتى كانت تأكد على أحقيتهم فى أن يعود المجتمع المغربى بل وشمال أفريقيا بشكل عام إلى الهوية الأمازيغية باعتبار أن الأمازيغية هى الأصل الذى نشأت عليه المنطقة، وبدأت الحركة بجمع وتدوين التراث الأمازيغى لإنقاذ ما يمكن إنقاذة وأكدت الحركة ضرورة التخلص من متلازمة العروبة فمن الممكن أن ينتشر الإسلام من دون فرض للتوجة العربى.[15]

لم يأخذ خطاب الحركة فى البداية مأخذ الجد لأن هذا كان بيمثل خطاب مخالف للخطاب السائد وظهرت العديد من ردود الفعل السلبية باتجاة، فوصل المدافعين عن العروبة فى المغرب إلى حد نفى التمايز الأمازيغى على المستوى اللغوى أحيانًا أو التقليل من شأنة أحيانًا أخرى باعتباره من القضايا الثانوية التى يتعين النظر إليها فيما بعد كنوع من المماطلة، لمعرفه أثر هذه القضية على مسألت الوحدة والاندماج الوطنى فى الدولة.[16]

كان هناك العديد من الوثائق والبيانات التى استندت عليها الحركة الأمازيغية فى مسارها وكان من أهمها:

 

 

ميثاق أغادير:

يمثل ميثاق أغادير الذى تكون عام 1991 الأداة الأولى التى انتقدت السياسة اللغوية السائدة، حيث تم الربط بين الثقافة واللغة الأمازيغية والاعتراف بهم وبين النضال الوطنى الديمقراطى لبناء ثقافة وطنية ديمقراطية. وتتجسد مطالب الميثاق فى الأتى:

1-ضرورة اعتراف الدستور المغربى باللغة الأمازيغية لغة وطنية إلى جانب اللغة العربية.

2-إخراج معهد الدراسات والبحوث الأمازيغية إلى حيز الوجود ليتولى مشاريع النهوض باللغة والثقافة الأمازيغية من خلال: وضع خط معيارى موحد لكتابه اللغة الأمازيغية والعمل على تدريسها وإدماجها فى البرامج التعليمية الرسمية.

3-استفادة الثقافة الأمازيغية من برامج البحث العلمى الجامعى والأكاديمى.

4-تشجيع الإنتاج والابداع فى كافة مجالات الثقافة باللسان الأمازيغى.

5-عدم تهميش المؤسسات الرسمية السياسية والاقتصاديه للغة والثقافة الأمازيغية.

6-إعاده نشر واستعمال أدوات التعبير والتلقين باللغة الأمازيغية.[17]

بعد هذا الميثاق ظهر التنسيق الوطنى والعمل الجمعى للجمعيات الثقافية الأمازيغية خاصة مع تقديم مذكرة حول الحقوق الثقافية الأمازيغية فى المؤتمر العالمى لحقوق الإنسان المنعقد فى فيينا 1993 وتوقيع رسالة إلى الأحزاب السياسية والحكومة والبرلمان فى نفس التوقيت، ثم تم تأسيس المجلس الوطنى للتنسيق بين الجماعات الأمازيغية بالمغرب 1994، وظهرت العديد من الاحتجاجات للمطالبة برد اعتبار الأمازيغية، وهنا ظهر التحول فيما يتعلق بالمسألة الأمازيغية رسمًيا من خلال دعوه الملك الحسن الثانى 1994 إلى ادماج الأمازيغية فى المنظومة التربوية بالمغرب وبعدها تم نشر النشرة الأخبارية المسائية على التلفزيون المغربى باللهجات الأمازيغة، وبالتالى فقد حدث تحول إيجابى للدوله تأثرًا بالعولمة والديمقراطية فتخلت عن العديد من الممارسات، ولكن على الرغم من كل ذلك لم يكن هناك تغير للأسس الأيديولوجية التى كان يقوم عليها النظام السياسى المغربى باعتماده على الأصل العربى والدين الإسلامى.[18]

بيان بشأن الأعتراف الرسمى بأمازيغية المغرب:

لم تدرج الأحزاب السياسية مطالب الحركة الأمازيغية فى التعديلات الدستورية 1996 مما دفع مجلس التنسيق لصياغة مذكرة وتسليمها إلى الديوان الملكى للتأكيد على المطالب التى تم ذكرها فى ميثاق أغادير، ولكن لم يتضمن الدستور المقترح من طرف الملك لأى من المطالب الأمازيغية فتم التنسيق وإصدار بيان وقعتة 22 جمعية قبل التصويت على الدستور، يعلن فيه عدم رضى الجمعيات الموقعة على الدستور المقترح.[19]

فى عام 2000 تم إصدار البيان الأمازيغى كان بيشتمل على تسع مطالب أساسية من أهمها فتح الحوار الوطنى حول الأمازيغية والاعتراف الدستورى بها وإدماجها فى التدريس وإنشاء محطات تلفزيونية تتحدث باللغة الأمازيغية وغيرها من المطالب الأخرى للاعتراف بالأمازيغية دستوريًا، ووقع عليه أكثر من مائتى شخصية أمازيغية من مختلف الأطياف، ويمثل هذا البيان محاولة للضغط على أصحاب القرار السياسى للفت نظرهم إلى خطورة عدم الاستجابة للمطالب الأمازيغية.[20]

المعهد الملكى للثقافة الأمازيغية:

ثم اعتلى الملك محمد السادس العرش وأعلن فى خطابة 2001 عن الطابع المتعدد للهوية المغربية واضعً البعد الأمازيغى فى أولوية عناصرها، وقام بمبادرة لتأسيس المعهد الملكى للثقافة الأمازيغية محددًا للمعهد مهامة واختصاصات عمله لإدماج الأمازيغية وإدراجها فى المنظومة التربوية وضمان انتشارها فى الفضاء الاجتماعى والثقافى والإعلامى الوطنى والمحلى وذلك كان فى ضوء المبادرات التى قام بها الملك لحل القضايا العالقه فى الدولة، فضلاً عن قيامه بزيارة إلى إقليم الحسيمة من الأمازيغ التشلحيت وكان لهذه الزيارة بالغ الأثر حيث كانت تأكيد لدمج الهويات الوطنيه المتنوعه. [21]

لكن كان هناك ضعف فى أداء المعهد بسبب إرتباطة بالطابع الرسمى المؤسس له وأيضًا هيكل مجلس إدارة المعهد الذى كان يهدف إلى مجرد استقطاب واحتواء النخب الأمازيغية وأخيرًا سلوك بعض الأعضاء للتحكم فى الحركة الأمازيغية وتوجيهها لصالح تطبيق سياسة الدولة.

ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف من أجل دسترة الأمازيغية 2004:

وجدت الحركة الأمازيغية أن المناخ السياسى فى المغرب أصبح أكثر ملائمة لطرح المطالب مرة أخرى فى إطار عملية الإصلاح الذى تبنتة المؤسسة الملكية فأجتمعت 17 جمعية أمازيغية 2004 للتوقيع على الوثيقة، وكانت الوثيقة تنتقد سياسة التهميش التى استخدمتها الدولة منذ الاستقلال، وتطالب بضرورة التنصيص على الهوية الأمازيغية والإنتماء الأفريقى والمتوسطى فى الدستور واعتماد العرف الأمازيغى مصدر للتشريع بجانب المواثيق الدوليه وإقرار النظام الفيدرالى وضرورة الفصل بين الدين والدولة، وبالتالى فإن الميثاق يعد نقلة كبيرة للعمل العام حيث ذادت كثافة الطابع السياسى فيه.[22]

بالتالى فقد قامت الدولة باستخدام سياسة الاستعاب ودمج الحركة الأمازيغية والإعتراف بالحركة كجزء من الحركة الوطنية المغربية، فأصبح هناك موازنة بين الحركة الأمازيغية والتيار الإسلامى العربى، فتم المصادقة على مشروع قناة تلفزيونية ناطقة بالأمازيغية عام 2008 بالإضافة إلى إقرار الدستور المغربى فى تعديلة لعام 2011 فى ضوء ثورات الربيع العربى، وهى الخطوة الأهم بالنسبة للحركة حيث نص الدستور على “تعد الأمازيغية أيضًا لغة رسمية للدولة تحت قبة البرلمان المغربى باعتبارها لغة رسمية للدولة وباعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة من دون استثناء، يحدد قانون تنظيمى مراحل تفعيل الطابع الرسمى للأمازيغية، وكيفية إدماجها فى مجال التعليم، وفى مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكى تتمكن من القيام مستقبلاً بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية “وبناءاً عليه تم تقديم العديد من مقترحات لإصدار قوانين تسمح بإنجاز المطبوعات الإداريه والتقارير والمؤسسات الرسمية باللغة الأمازيغية، وإدماج اللغة فى مراحل التعليم المختلفة وفى وسائل الإعلام الرسمية أو العمل على ترجمتها .[23]

فى إطار كافة هذه الجهود والممارسات المؤثرة التى قامت بها الحركة من أجل إدماج ودسترة اللغة الأمازيغية فى المغرب كان هناك دور كبير على المستوى الوطنى ساهم وبشكل كبير للوصول إلى النتائج الحالية ومن أهمها:

الحزب الديمقراطى الأمازيغى: فعلى الرغم من وجود دعم أمازيغى لبعض الأحزاب السياسية إلا أن التمثيل الأمازيغى للأحزاب السياسية قد ارتبط أكثر بالمناطق الريفية حيث تمثل هذه الأحزاب مصالح خاصه بتلك المناطق، إلا أن الأحزاب المدعومة من قبل الأمازيغية تعانى من مشكلات قانونية حيث لا يسمح الدستور المغربى بقيام الأحزاب على أساس إثنى.[24]

الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافى: تم تأسيسها عام 1967 وتأثرت نشأة هذه الجمعية بكتابات محمد شفيق وتهتم بالتراث الثقافى والشعبى وتعمل على محو الأمية وكان أهم أهدافها البحث فى اللغة والثقافة الأمازيغية لدعم التعبير الفنى والإبداعى، تنمية الوعى لدى الرأى العام الوطنى، السعى لتحقيق الأهداف الواردة فى ميثاق أغادير، الدفاع عن المنظور الوحدوى للغة والثقافة الأمازيغية.[25]

منظمة تماينوت: تأسست عام 1978 كمأسسة ثقافية تسعى إلى الدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب، والتأكيد على ضرورة وجود دستور ديمقراطى شكلا ومضمونًا يقر باللغة الأمازيغية لغة رسمية للمغرب، وكان من أهم مبادئ المنظمة المساواة والديمقراطية والعقلانية والحداثة والنسبية فى تناول القضايا الثقافية.[26]

شاركت المنظمة فى العديد من المؤتمرات الدولية التى عقدتها الأمم المتحدة فيما يخص بحقوق الشعوب الأصلية مثل مؤتمر حقوق الانسان الذى عقد فى فيينا 1993، وشاركت المنظمة أيضًا فى إعداد ميثاق أغادير.

الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة: تأسست عام 2002 وكان أهم أهدافها إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية فى دستور ديمقراطى، الاهتمام بالحقوق اللغوية والثقافية وغيرها من حقوق المواطن المغربى والدفاع عنها، دعم وتطوير اللغة والثقافة الأمازيغية، إرسال دعائم مجتمع مدنى حداثى الديمقراطية، توسيع المشاركة فى الحياة العامة، الدفاع عن المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، الاهتمام بحقوق الطفل والدفاع عنها.[27]

الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية: شارك فى تأسيس هذه الفدرالية حوالى مائة جمعية أمازيغية من داخل المغرب وخارجها وكان لها هدفين الأول تسعى إلى تحقيقة على المدى القصير من خلال وضع استراتيجية تسعى إلى الضغط على الدولة من أجل التطبيق الفعلى للدستور فيما يخص بترسيم اللغة الأمازيغية، والهدف الثانى كان على المدى المتوسط لتعزيز قوة أداء وتأثير الحركة الأمازيغية فى المحيط السياسى والثقافى والاجتماعى.[28]

بالتالى نلاحظ فى النهاية أن المغرب منذ أن حصلت على الاستقلال من الاستعمار الفرنسى كان هناك ربط كبير بين الدولة والهوية الوطنية العربية الإسلامية وإدماج للأفراد فى إطار سياسة التعريب ولكن سياسات الاستعاب هذه بعد فترة أصبحت غير مشروعة وتطلب الأمر إعادة النظر فى طريقه التعمل مع الملف الأمازيغى خاصة بعد الجهود الكبيرة التى قامت بها الحركة الأمازيغية والجمعيات التابعة لها وظهرت الحاجة إلى الاستجابة للتعددية الثقافية والتى من ضمنها التعددية اللغوية.

بالإضافة إلى أنه كان هناك العديد من التغيرات السياسية والاجتماعية خاصة فى فترة حكم الملك الحسن منذ عام 1991 وفى إطار التعديلات الدستورية التى تمت عامى 1992 و1996 خاصة فى المجال الحقوقى، أيضًا وجود عامل مهم لا يمكن إغفالة وهو التأثر بالعولمة والترويج لفكرة المجتمع المدنى، وهنا حدث التحول فى الموقف الرسمى من القضية الأمازيغية  والعمل على إدماجها فى المنظومة التربوية فى الدولة، ومع تولى الملك محمد السادس الحكم 1999 تم فتح العديد من الملفات والقضايا لحلها وكان على رأس هذه القضايا القضية الأمازيغية.[29]

نلاحظ استخدام الدولة لسياسة الاستيعاب للسيطرة على النظام فكان هناك محاولة لدمج الحركة الأمازيغية فى الحركة الوطنية المغربية وفى هذا الإطار فقد استجاب النظام للمطالب التى جاءت فى البيان الأمازيغى 2000 وتم إجراء مجموعة من اللقاءات لتفعيل محتويات البيان أسفرت عن مزيد من الاهتمام الرسمى لمطالب الحركة، والخطاب الذى قام به الملك محمد السادس 2001 متبنيًا توجهة يسعى للعناية باللغة الأمازيغية وتم إنشاء المعهد الملكى للثقافة الأمازيغية وقام الملك بمجموعة من المبادرات تم ذكرها مسبقًا.

تم بالفعل إدماج اللغة الأمازيغية فى العديد من المدارس بداية من المستوى الأول لعام 2003_2004 ووصولاً إلى المستوى الثالث لعام2005_2006 ، وقام البرلمان بالمصادقه على مشروع قناة تلفزيونية ناطقة بالأمازيغية عام 2008.[30]

وصولاً إلى إقرار الدستور المغربى فى تعديلة عام 2011 بإعتبار اللغة الأمازيغية لغة رسمية فى الدولة بحيث يعد هذا التقدم أهم خطوة قامت بها الحركة، وبعد الإقرار حدثت مجموعة من النقاشات تحت قبه البرلمان المغربى باللغة الأمازيغية خلال المناقشات بين النواب، وبالتالى كان هناك استجابه من جانب نظام الحكم واستيعاب للحركة الأمازيغية فى إطار دسترة اللغة وتبنى قضايا الشأن الأمازيغى على الأجندة التشريعية فى ظل ثورات الربيع العربى، واحتواء الشخصيات المؤثرة فى الحركة للعمل لصالح الدولة.[31]

الاستعاب تمركز فى المجال الثقافى الذى كان محور اهتمام الحركة بعيدًا عن التمكين  والقضايا السياسية للأمازيغ ، وهنا تراجعت بشكل كبير وواضح النزعة الإنفصالية لدى الكثير من الأمازيغ وأصبح هناك إندماج بين الفئات المجتمع المختلفة فى الدولة، ولا نستطيع إغفال أهمية الأصل المشترك للسكان فى المغرب كأداة أساسية لتحقيق التكامل والإندماج فهناك العديد من الأمازيغ تم دمجهم فى سياسة التعريب وأصبحوا معربين على الرغم من أصلهم الأمازيغى.[32]

خاتمة:

بعد عرض طبيعة التعدد اللغوى الذى تتعرض له دولة المغرب نجد أن هناك اختلاف شديد فى التوجهات ووجهات النظر فهناك من يقم بتدعيم اللغة الفرنسية ويدعوا إلى ضرورة الإقتصار عليها وذلك لأن اللغة العربية ليست لغة وظيفية ولا يمكن التواصل بها على المستوى العالمى ولا تستطيع الانفتاح بها على العالم ومواجهة مستجداتة، وهناك من يدعوا إلى الاقتصار على اللغة العربية وهذا التوجهة يرى أن اللغة العربية هى الأداة الأساسية التى سوف تحقق بها الوحدة الوطنية وستحقق الاتصال مع العالم العربى بالإضافة إلى كونها لغة حضارة إنسانيه عريقة متجذرة فى التاريخ، وهناك اتجاة يوكد على ضرورة الاقتصار على اللغة الأمازيغية من أجل الاعتراف بها كلغة تحمل ثقافة الأمازيغين وتعبر عن هوية إقليمية متجذرة فى المغرب.

يظهر التوجة الذى يدعو إلى سياسة إزدواجية لغوية بين العربية والفرنسية على اعتبار أن اللغة العربية هى اللغة الوطنية التى تشكل الهوية واللغة الفرنسية هى لغة الحداثة والعصر فأصحاب هذا الاتجاة ينظرون إلى اللغة نظرة نفعية ، وفى النهاية لابد من التأكيد على أن السياسة اللغوية فى المغرب لابد أن تهدف إلى تطوير اللغة الرسمية وعدم تهميش اللغات المحلية وتطويرها من أجل رفع المستوى الحضارى والثقافى لمستعمليها، هذا إلى جانب اللغات الأجنبية التى تسمح للمجتمع المغربى الإنفتاح على العالم الخارجى، وعلى السلطة السياسية أن تولى هذا الملف إهتمام أكبر وأن تقوم بإنتاج سياسة تعليمية فى الدولة متوازنة تحقق التوازن بين هذه اللغات المختلفة وتحقق التكامل بينهم لصالح المواطن المغربى .

أما فيما يتعلق بمستقبل الحركة الأمازيغية فيرى الباحث أنها سوف تستمر فى الضغط على الدولة مستغلة كافة الوسائل المتاحة لتصعيد المطالب وتحقيق أكبر قدر منها خاصة مع استجابة الدولة لها، وستستمر الدولة فى سياسة الاستعاب والاحتواء مستغلة حالة الانقسام واختلاف الأراء فى داخل الحركة وذلك للحفاظ على التكامل والاندماج الوطنى فى داخل الدولة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب وأقل قدر من الخسائر.

[1]الحسين وعزى،”مكانه الأمازيغية فى السياسة اللغوية لمغرب اليوم”، مجله افاق(إتحاد كتاب المغرب العربى،ع70,71،2006)ص222.

[2] عبداللطيف شوطا، “ملاحظات أوليه حول الوضع اللغوى بالمغرب”، مجله افاق(إتحاد كتاب المغرب العربى، ع70,71، 2006)ص- 157156.

[3]رشيد الإدريسى،”لغات المغرب: التمثيلات والخيارات والحلول الممكنه “، مجله افاق(إتحاد كتاب المغرب العربى، ع70,71، 2006)197.

[4]  عبداللطيف شوطا، “ملاحظات أوليه حول الوضع اللغوى بالمغرب، مرجع سبق ذكرة،ص156.

[5]ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا”، مجله المناره للدراسات القانونيه والإداريه(رضوان العتبى، ع19، 2017)ص 115.

[6]  فؤاد بوعلى،”التخطيط اللغوى والسياسة اللغوية بالمغرب”، السجل العلمى للندوه الدوليه: التخطيط والساسه اللغوية_تجارب من الدول العربية_،(الرياض، مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز الدولى لخدمه اللغة العربية، 2015)ص224.

[7] عبداللطيف شوطا، “ملاحظات أوليه حول الوضع اللغوى بالمغرب”،مرجع سبق ذكرة، ص167.

[8] عكاشه المصطفى،”تأثير اللغة الفرنسية فى المستوى القيمى والاجتماعى والقيمى فى المغرب”, المستقبل العربى(مركز دراسات الوحده العربية، 35,ع402، 2012)ص 141.

[9]  عكاشه المصطفى،”تأثير اللغة الفرنسية فى المستوى القيمى والاجتماعى والقيمى فى المغرب”، مرجع سبق ذكرة، ص134.

[10]  عبداللطيف شوطا، “ملاحظات أوليه حول الوضع اللغوى بالمغرب”،مرجع سبق ذكرة، 159.

[11]طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ 1990(رساله ماجستير، جامعه القاهره، معهد البحوث والدراسات الأفريقيه، 2015).

[12] المرجع السابق

[13] رشيد الإدريسى،”لغات المغرب: التمثيلات والخيارات والحلول الممكنه “، مرجع سبق ذكرة، 203.

[14]الحسين وعزى،”الأمازيغية والسياسة”، مجله نوافذ(أحمد الحارثى،ع17,18، 2002).

[15] ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا”، مرجع سبق ذكرة، 111.

[16]  المرجع السابق

[17] طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ1990، مرجع سبق ذكرة.

[18] المرجع السابق.

[19] الحسين وعزى،”مكانه الأمازيغية فى السياسة اللغوية لمغرب اليوم”، مرجع سبق ذكرة،223.

[20]  المرجع السابق

[21] الحسين وعزى،”مكانه الأمازيغية فى السياسة اللغوية لمغرب اليوم”، مرجع سبق ذكرة،226.

[22] طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ1990، مرجع سبق ذكرة.

[23]  المرجع السابق

[24] الحسين وعزى،”الأمازيغية والسياسة”، مرجع سبق ذكرة، ص 125.

[25] المرجع السابق.

[26] طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ1990، مرجع سبق ذكرة.

[27] ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا، مرجع سبق ذكرة، ص 112.

[28] طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ1990، مرجع سبق ذكرة.

[29] ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا، مرجع سبق ذكرة، ص 115

[30]  الحسين وعزى،”مكانه الأمازيغية فى السياسة اللغوية لمغرب اليوم”، مرجع سبق ذكره،227.

[31] ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا”، مرجع سبق ذكرة،111.

[32]  المرجع السابق.

 

مقدمه:

تعد اللغة أساس للهوية سواء الفردية أو الجماعية فهى تخلق ما يسمى بالوعى الجماعى،وتسعى الدول إلى حماية لغتها سواء كانت لغة واحدة أو أكثر من لغة وذلك للحفاظ على هويتها الثقافية وتحقيق الاستمرار والاتصال بين كافة أطراف المجتمع خاصة فى مجتمع تعددى مثل المغرب، فى بعض الأحيان يكون هناك تكامل بين هذه اللغات ولكن فى بعض الأحيان الأخرى ينتج نوع من الصراع يؤثر بشكل كبير سواء على اللغة نفسها أو على الأفراد، وفى هذه الحالة لابد أن تقوم الدولة بوضع سياسة لغوية لإدارة هذه الصراع لتجنب أثاره السلبية بحيث لا تفقد الدولة هذه اللغة فتفقد معها جزء من وحدتها الاجتماعية وهويتها الثقافية، وهناك نوعان من السياسات اللغوية نوع يعتمد على لغة واحدة كلغة رسمية ممثله للقيم الوطنية والقومية لتحقيق أهداف الوحدة والوفاق الاجتماعى، ونوع يؤمن بثقافة التعدد اللغوى لأن قوة المجتمع فى تعددة وتعدد ثقافتة والمجتمع المغربى يأخذ بالإزدواجية اللغوية.

الواقع اللغوى فى دوله المغرب أصبح ساحة تجاذب لثلاث لغات أساسية يتحدث بها الشعب المغربى وهى العربية والأمازيغية والفرنسية بالإضافة أيضاً إلى بعض من الانجليزية، ونجد أن دستور 2011 قد وضع أربع مستويات فيما يتعلق بلغة الدول المستوى الأولى الرسمى من العربية والأمازيغية والمستوى الوطنى من الأمازيغية المغربية والعربية المغربية والمستوى المحلى من تاشلحيت والعروبية والريفية والجبلية وتامازيغت والحسانية والمدينية ثم المستوى الأخير وهو الدولى من الفرنسية والانجليزية والإسبانيه فى الشمال.

فى ظل هذا الوضع تعيش اللغة العربية وضع غير طبيعى بسبب عدد من الالتباسات التى خلفتها تراكمات امتدت من الاستقلال حتى الوقت الحالى وتداخلت معها الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية أدت فى النهاية إلى خلق هذا القدر من التعدديه، وحاولت السلطات المغربية السيطره على هذه التعددية اللغوية والثقافية من خلال وضع سياسة لغوية وتخطيط لغوى لضبط العمل الرسمى فى المؤسسات الرسمية والتعليم وحتى غير الرسمي.

لكن وضع سياسة لغوية ليس بالأمر السهل ولا تستطيع أن تقوم بها جهة أو هيئة واحدة، بل يتطلب الأمر تضافر كافة الجهود سواء الاجتماعية والثقافية والسياسية وحتى الإقتصادية بالإضافة إلى العلماء والمتخصصين لوضع توجهات هذه السياسة فى إطار مشروع مجتمعى شامل يشارك فيه جميع الأطراف لحل المشاكل التى يواجهها هذا المجتمع.

وصف لواقع التعدد اللغوى فى المغرب:

  • العربية:

هى تنقسم إلى العربية الفصحى والعربية المغربية الدارجة أو العامية، فبعد الحصول على الاستقلال بدأت بلدان عربية عده تفكر فى جعل اللغة العربية هى لغة المعارف والعلم فقد تم استخدامها كأداة لتأكيد الهوية الاستقلال، وفى المغرب دعا الملك الراحل محمد الخامس إلى عقد مؤتمر عُرف بالمؤتمر الأول للتعريب، وتم بعد المؤتمر وضع خطة للتعريب فى المغرب خاصة فى التعليم وكان من أهم مبادئها التعريب والتوحيد والتعميم والمغربة، كما تم إزالة المحاكم العرفية بعد الاستقلال وأصدر البرلمان 1960 قانون يمنع الترافع أمام المحكمة المغربية بلغة غير العربية وبالفعل سياسة التعريب بعد الاستقلال نجحت فى عدد كبير من الدول العربية مثل سوريا.[1]

أولا العربية الفصحية ينص دستور المغرب أن اللغة العربية هى اللغة الرسمية، أدخلها العرب إلى المغرب أثناء نشر الإسلام وهى لغة مكتوبة وليست شفوية فقط كغيرها من اللغات فى المغرب وكان يتم استخدامها فى كافة الدواوين وتصك على النقود وفى مجالات العلم فكان هناك تيسير فى استخدام اللغة العربية فى المغرب دون مشاكل حتى بين الأمازيغ خاصة لأنها لغة القرأن الكريم وهنا يمكن أن نقول أن عملية تعريب المغرب كانت خيار أمازيغى منذ البدايه، فالأمازيغ هم من قادوا عملية التعريب إلى جانب العرب سواء على المستوى الإدارى الذى قادة الحكام الأمازيغ أو علمي برعاية الأسر العلمية فى أعماق المغرب الأمازيغى، والأن تعد اللغة العربية اللغة الرسمية بناءًا على الدستور وبالتالى فهى أساس التعليم فى المدارس بالإضافة إلى الأمازيغية، فخيار التعريب جعل من اللغة العربية لغة التدريس.[2]

أما بالنسبه للعربيه المغربية تعد هى لغة التخاطب والتواصل يتحدث بها السكان زوو الأصول العربية وأيضًا الأمازيغية وبحكم الأحتكاك المستمر بين اللغتين فقد إنتقل إليها عدد من الكلمات الأمازيغية، وبسياسة المستعمر الفرنسى سعى إلى نشرها بجانب الفرنسية لطمث اللغة العربية الفصحى فتم إنشاء معهد الأبحاث العليا المغربية 1915 بهدف نشر النصوص العاميه والتشجيع على تداولها فى المغرب لتسهيل التواصل واستمر عمل هذا المعهد حتى عام 1959، وليس ذلك فقط بل أيضًا تم إنشاء معاجم وكتب لها مثل قواعد العاميه والشرقيه والمغربية، ولغة مراكش العاميه وقواعدها وكان ذلك بهدف محاصره اللغة العربية والقضاء عليها.[3]

  • الأمازيغية:

تعتبر اللغة الأمازيغية بأجزئها الثلاثه من تاشلحيت وتامازيغت والحسانية لغة السكان الأصليين للمغرب (البربر) وتعد من اللغات السامية التى تنتمى إليها اللغة العربية، وينحصر استعمالها فى المناطق التى يعيش فيها الأمازيغ فى جنوب وشمال ووسط المغرب وانتشرت أيضًا فى مختلف الأماكن فى المغرب بسبب عملية التجارة والعمل وبالتالى فحدث احتكاك كبير وتفاعل بينها وبين اللغة العربية، ولكن نظرًا لأنها لغة شفوية ولم يتم استعمالها كلغة كتابية أثر على تواجدها وتراجعت خلال فترة خاصة من بعد الاستقلال.[4]

لكن ما يميز سياسة التعريب فى المغرب أنها حافظت على بقاء اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية بحيث لم يحدث فى المغرب مثلما حدث فى مصر والشام حيث كانت حركة التعريب لصالح اللغة العربية فقط هذا ما انعكس على مشروع الدستور المغربى 2011 الذى نص على دسترة الأمازيغية وجعلها لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وقد أنشأت الدولة بظهير ملكى المعهد الملكى للثقافة الأمازيغية عام 2001 من أجل العمل على تعليمها ونشرها.[5]

 

 

  • الفرنسية:

دخلت اللغة الفرنسية إلى المغرب بعد أن قام المستعمر الفرنسى بفرض الحماية 1912، فقام المقيم العام الفرنسى بنشر دورية حول لغة التعليم بالمغرب ومنذ ذلك الوقت تم فرض اللغة الفرنسية على المغاربة خاصة الأمازيغ، وورد فيها “ليس علينا أن نعلم العربية للسكان الذين امتنعوا عن تعلمها، إن العربية عامل من عوامل نشر الإسلام، لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطه القرأن بينما تقتضى المصلحه تطوير البربر خارج نطاق الإسلام” وهذا هو النهج الذى استخدمه المستعمر حيث رفع شعار فرق تسد لعزل البربر عن الثقافة العربية والإسلام تحت ما يسمى بالعنصر العربى والعنصر البربرى وكمحاولة لإخضاع المجتمع المغربى كجزء من الشمال الأفريقى.[6]

انتشرت الفرنسية على أساس أنها لغة تعليم النخب والإقتصاد والأدب الراقى فأصبح لها مساحه أكبر فى التعليم العالى، وأصبح يتجهه لها الجميع من الشعب لطلب العمل والإرتقاء فى السلم الاجتماعى فهى تعد رمز للتحضر والمدنية لدى شريحة كبيرة فى المجتمع وبوابة الانفتاح على العالم وذلك بهدف تكريس التبعية لصالح المستعمر منذ البداية، حيث كانت اللغة الفرنسية الأداه الأساسية التى كان يتم الربط من خلالها بين التلاميذ المغاربه وفرنسا.[7]

أما التعليم التقليدى الخاص بالقرويين فقد كان يعانى من حالة ركود إلى حد كبير فما كان أمام الفرنسيين سوى خيارين فقط وهو إما ترك التعليم التقليدى للانهيار وفى هذه الحالة سيتوجة أبناء المغاربة الراغبين فى الدراسات العربية والإسلامية إلى الشرق وهو يعد مركز لحركات الإصلاح والتحرر ومقاومة الاحتلال وإما العمل على تجديد الجامعات تحت إشرافهم ومراقبتهم وسيكون فى هذه الحاله هناك تلافى لاحتكاكهم بنهضة الشرق وهذا ما وقع عليه اختيارهم وبالتالى كان هناك تجديد للقرويين فى المغرب وخاصة فيما يتعلق بتعلم اللغة الفرنسية ومتصل أكثر بالتراث الفرنسى والمجتمع الغربى تحت مراقبة فرنسية دقيقه خاضه للبربر.[8]

  • الأسبانية:

خضع الريف المغربى للاستعمار الأسبانى لفترة طويلة وبعدها الاستعمار الفرنسى ومعظم السكان فى هذه المنطقة من الأمازيغ وبالتالى تنتشر اللغتين سواء الأسبانية أو الفرنسية على نطاق واسع ولكن تتفوق الفرنسية مع تراجع كبير للغة الأسبانية فى المغرب ككل.

مشكلة الإزدواجية:

المواطن المغربى منذ طفولته تواجهة هذه المشكلة، ففى المرحلة الأولى من حياته تكون العربية المغربية أو الأمازيغية بحسب الأُسر والمناطق كلغة التخاطب والتواصل اليومى بالإضافة إلى قليل من اللغة الفرنسية، ثم عند الالتحاق بالمدرسة يتعلم اللغة العربية الفصحى، وبعد فترة من التعليم يضطر الطفل إلى تعلم اللغة الفرنسية خاصًا فى مرحلة التعليم العالى قبل إتقان اللغة العربية وهنا تؤثر الإزدواجية اللغوية سلبًا حيث يكون غير متقن للغتين سواء العربية أو الفرنسية، وبالطبع هذا الأمر له العديد من النتائج السلبية خاصة مع ترسيم اللغة الأمازيغية وإدرجها فى العملية التعليمية.[9]

يوجد حالة من التقاسم بين العربية والفرنسية فى الجهات الرسمية فنجد أن اللغة العربية تستخدم فى القطاعات الإدارية والقضائية والهيئات التى تعتمد على النصوص القانونية والدستور أما المرافق الاقتصادية والمالية يستخدم بها اللغة الفرنسية، ونتج عن ذلك هيمنة النخب الفرنسية على المرافق المنتجة أما بروز النخب المعربه يكون فى المنابر الخطابية، وعلى الرغم من ذلك هناك انشغال دائمًا بإتقان اللغة الفرنسية وبالتالى يكون هناك إهمال للغة العربية وهذا يعد سلوك منتشر عند عامه الشعب حتى لدى دعاه التمزيغ والتعريب والعامية وبالتالى يكون هناك إزدواجية كبيرة التى من شأنها أن تجعل الشعارات فى واد والممارسات فى واد آخر.[10]

أثر التعدد على الاندماج الوطنى فى المغرب :

بسبب البيئة السياسية والاجتماعية والتعرض إلى الاستعمار الفرنسى لإخضاع المجتمع المغربى وتركيزه على فكرة التنوع الثقافى لتحويلة إلى تمايزات لتسهيل عملية السيطرة عليه كان لهذا الأمر بالغ الأثر على الدولة حتى بعد حصول المغرب على الاستقلال وانتشار اللغة الفرنسية أثرت بشكل كبير، ولكن الوعى والتماسك الاجتماعى واجة هذا المخطط الإستعمارى.

الحركة الأمازيغية :

لقد اتبعت الدولة فى مرحله ما بعد الاستقلال سياسة تعتمد على تعريب الحياة الثقافية بما يتواكب مع عملية الاستقلال السياسى والاقتصادى وذلك للتأكيد عى ثنائية العروبة والإسلام للمغرب واستقلالها عن التأثير الغربى الفرنسى، حيث كانت اللغة تمثل تأكيد ذاتى على التوحد فى مواجهه النفوذ الأجنبى الفرنسى، وهنا بدأت الضغوط على النظام السياسى لتطوير استراتيجيات هيكلية للتعامل مع الأمازيغ كجزء من المجتمع المغربى وليس مجرد موروث من الإستعمار.[11]

تعد الحركة الأمازيغية أحد أهم التحديات التى تواجة النظام السياسى المغربى بسبب الممارسات التى قامت بها الحركة بالإضافة إلى موقف الدولة من الحركة فأدى ذلك إلى تناميها وتزايد تواجدها فى الفضاء السياسى فى المغرب خاصه خلال فتره انتخابات 1996-2002-2007-2011 فدعت الحركة إلى مقاطعة التصويت للضغط من أجل تحقيق مطالبها.[12]

بدأ الصراع على يد المستعمر الفرنسى حيث قام بتحليل البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع وبدأ يفرض تصور العرب بإعتبارهم وافدين مستعمرين بينما الأمازيغ هم السكان الأصليين، وبالتالى فقامت فرنسا بتدعيم هذه الثنائية لخلق قوى موازية للإسلام السنى الخاص بالعرب مقابل إسلام العامه فى المناطق الأمازيغية، ولكن رد فعل الأمازيغ مغاير تمامًا حيث اندمجوا فى الحركة الوطنية للتخلص من الاستعمار وقاموا بتشكيل مقاومة قوية مادية ومعنوية أُطلق عليه الظهير البربرى وكانت تحاول بشكل كبير النيل من كافة الخصوصيات التى قد يستعملها المستعمر للنيل من الوحدة الوطنية، حيث أن الاختلاف الوحيد الذى كان مسموح به فى هذه الفترة هو الاختلاف مع المستعمر.[13]

هنا حاولت السلطة السياسية إيجاد حلول لمشكلة الاندماج الوطنى بالدخول فى عهد جديد عربى مغربى وتم فرض سياسة التعريب فتم حظر استخدام اللغة الأمازيغية والتصدى لكل محاولات تواجد الثقافة الأمازيغة بهدف تحقيق الاندماج الوطنى، واهتمت دولة الاستقلال بسياسة التعريب وأغفلت كليًا الإهتمام باللغة الأمازيغية بذريعة تصفية أثار الاستعمار، وأصبحت المعادلة فى الدولة لها عناصر إيجابية وعناصر سلبية، إيجابية متمثلة فى الإسلام والعروبة والوحدة والسلبية متمثلة فى الاستعمار والفرنسية والبربرية والمساس بالوحدة، وكان رد الفعل فى هذه الفترة من الأمازيغ هو الهجرة سواء خارجيًا إلى أوروبا أو داخليًا فيما عرف بإسم التمدن، ولم يبق أمام الأمازيغية فى المغرب سوى الأنقراض وهو بالفعل ما كان يحدث بوتيرة متسارعة خاصة فى المدن الكبرى ولتصحيح هذا الوضع ظهرت الحركة الأمازيغية لتدافع عن حق الأمازيغ فى الاستمرار والوجود.[14]

خلال فترة الثمانينات والتسعينات بدأت حركة الوعى الأمازيغى تتشكل بشكل كبير فى المغرب وأصبح هناك تمسُك بالثقافة الخاصة والإحساس بالهوية وهنا بدأت تتكون الحركة خاصة فى إطار الجامعات والأنشطة الطلابية وتم تشكيل مجلس التنسيق الوطنى الخاص بالحركة والتى كانت تأكد على أحقيتهم فى أن يعود المجتمع المغربى بل وشمال أفريقيا بشكل عام إلى الهوية الأمازيغية باعتبار أن الأمازيغية هى الأصل الذى نشأت عليه المنطقة، وبدأت الحركة بجمع وتدوين التراث الأمازيغى لإنقاذ ما يمكن إنقاذة وأكدت الحركة ضرورة التخلص من متلازمة العروبة فمن الممكن أن ينتشر الإسلام من دون فرض للتوجة العربى.[15]

لم يأخذ خطاب الحركة فى البداية مأخذ الجد لأن هذا كان بيمثل خطاب مخالف للخطاب السائد وظهرت العديد من ردود الفعل السلبية باتجاة، فوصل المدافعين عن العروبة فى المغرب إلى حد نفى التمايز الأمازيغى على المستوى اللغوى أحيانًا أو التقليل من شأنة أحيانًا أخرى باعتباره من القضايا الثانوية التى يتعين النظر إليها فيما بعد كنوع من المماطلة، لمعرفه أثر هذه القضية على مسألت الوحدة والاندماج الوطنى فى الدولة.[16]

كان هناك العديد من الوثائق والبيانات التى استندت عليها الحركة الأمازيغية فى مسارها وكان من أهمها:

 

 

ميثاق أغادير:

يمثل ميثاق أغادير الذى تكون عام 1991 الأداة الأولى التى انتقدت السياسة اللغوية السائدة، حيث تم الربط بين الثقافة واللغة الأمازيغية والاعتراف بهم وبين النضال الوطنى الديمقراطى لبناء ثقافة وطنية ديمقراطية. وتتجسد مطالب الميثاق فى الأتى:

1-ضرورة اعتراف الدستور المغربى باللغة الأمازيغية لغة وطنية إلى جانب اللغة العربية.

2-إخراج معهد الدراسات والبحوث الأمازيغية إلى حيز الوجود ليتولى مشاريع النهوض باللغة والثقافة الأمازيغية من خلال: وضع خط معيارى موحد لكتابه اللغة الأمازيغية والعمل على تدريسها وإدماجها فى البرامج التعليمية الرسمية.

3-استفادة الثقافة الأمازيغية من برامج البحث العلمى الجامعى والأكاديمى.

4-تشجيع الإنتاج والابداع فى كافة مجالات الثقافة باللسان الأمازيغى.

5-عدم تهميش المؤسسات الرسمية السياسية والاقتصاديه للغة والثقافة الأمازيغية.

6-إعاده نشر واستعمال أدوات التعبير والتلقين باللغة الأمازيغية.[17]

بعد هذا الميثاق ظهر التنسيق الوطنى والعمل الجمعى للجمعيات الثقافية الأمازيغية خاصة مع تقديم مذكرة حول الحقوق الثقافية الأمازيغية فى المؤتمر العالمى لحقوق الإنسان المنعقد فى فيينا 1993 وتوقيع رسالة إلى الأحزاب السياسية والحكومة والبرلمان فى نفس التوقيت، ثم تم تأسيس المجلس الوطنى للتنسيق بين الجماعات الأمازيغية بالمغرب 1994، وظهرت العديد من الاحتجاجات للمطالبة برد اعتبار الأمازيغية، وهنا ظهر التحول فيما يتعلق بالمسألة الأمازيغية رسمًيا من خلال دعوه الملك الحسن الثانى 1994 إلى ادماج الأمازيغية فى المنظومة التربوية بالمغرب وبعدها تم نشر النشرة الأخبارية المسائية على التلفزيون المغربى باللهجات الأمازيغة، وبالتالى فقد حدث تحول إيجابى للدوله تأثرًا بالعولمة والديمقراطية فتخلت عن العديد من الممارسات، ولكن على الرغم من كل ذلك لم يكن هناك تغير للأسس الأيديولوجية التى كان يقوم عليها النظام السياسى المغربى باعتماده على الأصل العربى والدين الإسلامى.[18]

بيان بشأن الأعتراف الرسمى بأمازيغية المغرب:

لم تدرج الأحزاب السياسية مطالب الحركة الأمازيغية فى التعديلات الدستورية 1996 مما دفع مجلس التنسيق لصياغة مذكرة وتسليمها إلى الديوان الملكى للتأكيد على المطالب التى تم ذكرها فى ميثاق أغادير، ولكن لم يتضمن الدستور المقترح من طرف الملك لأى من المطالب الأمازيغية فتم التنسيق وإصدار بيان وقعتة 22 جمعية قبل التصويت على الدستور، يعلن فيه عدم رضى الجمعيات الموقعة على الدستور المقترح.[19]

فى عام 2000 تم إصدار البيان الأمازيغى كان بيشتمل على تسع مطالب أساسية من أهمها فتح الحوار الوطنى حول الأمازيغية والاعتراف الدستورى بها وإدماجها فى التدريس وإنشاء محطات تلفزيونية تتحدث باللغة الأمازيغية وغيرها من المطالب الأخرى للاعتراف بالأمازيغية دستوريًا، ووقع عليه أكثر من مائتى شخصية أمازيغية من مختلف الأطياف، ويمثل هذا البيان محاولة للضغط على أصحاب القرار السياسى للفت نظرهم إلى خطورة عدم الاستجابة للمطالب الأمازيغية.[20]

المعهد الملكى للثقافة الأمازيغية:

ثم اعتلى الملك محمد السادس العرش وأعلن فى خطابة 2001 عن الطابع المتعدد للهوية المغربية واضعً البعد الأمازيغى فى أولوية عناصرها، وقام بمبادرة لتأسيس المعهد الملكى للثقافة الأمازيغية محددًا للمعهد مهامة واختصاصات عمله لإدماج الأمازيغية وإدراجها فى المنظومة التربوية وضمان انتشارها فى الفضاء الاجتماعى والثقافى والإعلامى الوطنى والمحلى وذلك كان فى ضوء المبادرات التى قام بها الملك لحل القضايا العالقه فى الدولة، فضلاً عن قيامه بزيارة إلى إقليم الحسيمة من الأمازيغ التشلحيت وكان لهذه الزيارة بالغ الأثر حيث كانت تأكيد لدمج الهويات الوطنيه المتنوعه. [21]

لكن كان هناك ضعف فى أداء المعهد بسبب إرتباطة بالطابع الرسمى المؤسس له وأيضًا هيكل مجلس إدارة المعهد الذى كان يهدف إلى مجرد استقطاب واحتواء النخب الأمازيغية وأخيرًا سلوك بعض الأعضاء للتحكم فى الحركة الأمازيغية وتوجيهها لصالح تطبيق سياسة الدولة.

ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف من أجل دسترة الأمازيغية 2004:

وجدت الحركة الأمازيغية أن المناخ السياسى فى المغرب أصبح أكثر ملائمة لطرح المطالب مرة أخرى فى إطار عملية الإصلاح الذى تبنتة المؤسسة الملكية فأجتمعت 17 جمعية أمازيغية 2004 للتوقيع على الوثيقة، وكانت الوثيقة تنتقد سياسة التهميش التى استخدمتها الدولة منذ الاستقلال، وتطالب بضرورة التنصيص على الهوية الأمازيغية والإنتماء الأفريقى والمتوسطى فى الدستور واعتماد العرف الأمازيغى مصدر للتشريع بجانب المواثيق الدوليه وإقرار النظام الفيدرالى وضرورة الفصل بين الدين والدولة، وبالتالى فإن الميثاق يعد نقلة كبيرة للعمل العام حيث ذادت كثافة الطابع السياسى فيه.[22]

بالتالى فقد قامت الدولة باستخدام سياسة الاستعاب ودمج الحركة الأمازيغية والإعتراف بالحركة كجزء من الحركة الوطنية المغربية، فأصبح هناك موازنة بين الحركة الأمازيغية والتيار الإسلامى العربى، فتم المصادقة على مشروع قناة تلفزيونية ناطقة بالأمازيغية عام 2008 بالإضافة إلى إقرار الدستور المغربى فى تعديلة لعام 2011 فى ضوء ثورات الربيع العربى، وهى الخطوة الأهم بالنسبة للحركة حيث نص الدستور على “تعد الأمازيغية أيضًا لغة رسمية للدولة تحت قبة البرلمان المغربى باعتبارها لغة رسمية للدولة وباعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة من دون استثناء، يحدد قانون تنظيمى مراحل تفعيل الطابع الرسمى للأمازيغية، وكيفية إدماجها فى مجال التعليم، وفى مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكى تتمكن من القيام مستقبلاً بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية “وبناءاً عليه تم تقديم العديد من مقترحات لإصدار قوانين تسمح بإنجاز المطبوعات الإداريه والتقارير والمؤسسات الرسمية باللغة الأمازيغية، وإدماج اللغة فى مراحل التعليم المختلفة وفى وسائل الإعلام الرسمية أو العمل على ترجمتها .[23]

فى إطار كافة هذه الجهود والممارسات المؤثرة التى قامت بها الحركة من أجل إدماج ودسترة اللغة الأمازيغية فى المغرب كان هناك دور كبير على المستوى الوطنى ساهم وبشكل كبير للوصول إلى النتائج الحالية ومن أهمها:

الحزب الديمقراطى الأمازيغى: فعلى الرغم من وجود دعم أمازيغى لبعض الأحزاب السياسية إلا أن التمثيل الأمازيغى للأحزاب السياسية قد ارتبط أكثر بالمناطق الريفية حيث تمثل هذه الأحزاب مصالح خاصه بتلك المناطق، إلا أن الأحزاب المدعومة من قبل الأمازيغية تعانى من مشكلات قانونية حيث لا يسمح الدستور المغربى بقيام الأحزاب على أساس إثنى.[24]

الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافى: تم تأسيسها عام 1967 وتأثرت نشأة هذه الجمعية بكتابات محمد شفيق وتهتم بالتراث الثقافى والشعبى وتعمل على محو الأمية وكان أهم أهدافها البحث فى اللغة والثقافة الأمازيغية لدعم التعبير الفنى والإبداعى، تنمية الوعى لدى الرأى العام الوطنى، السعى لتحقيق الأهداف الواردة فى ميثاق أغادير، الدفاع عن المنظور الوحدوى للغة والثقافة الأمازيغية.[25]

منظمة تماينوت: تأسست عام 1978 كمأسسة ثقافية تسعى إلى الدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب، والتأكيد على ضرورة وجود دستور ديمقراطى شكلا ومضمونًا يقر باللغة الأمازيغية لغة رسمية للمغرب، وكان من أهم مبادئ المنظمة المساواة والديمقراطية والعقلانية والحداثة والنسبية فى تناول القضايا الثقافية.[26]

شاركت المنظمة فى العديد من المؤتمرات الدولية التى عقدتها الأمم المتحدة فيما يخص بحقوق الشعوب الأصلية مثل مؤتمر حقوق الانسان الذى عقد فى فيينا 1993، وشاركت المنظمة أيضًا فى إعداد ميثاق أغادير.

الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة: تأسست عام 2002 وكان أهم أهدافها إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية فى دستور ديمقراطى، الاهتمام بالحقوق اللغوية والثقافية وغيرها من حقوق المواطن المغربى والدفاع عنها، دعم وتطوير اللغة والثقافة الأمازيغية، إرسال دعائم مجتمع مدنى حداثى الديمقراطية، توسيع المشاركة فى الحياة العامة، الدفاع عن المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، الاهتمام بحقوق الطفل والدفاع عنها.[27]

الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية: شارك فى تأسيس هذه الفدرالية حوالى مائة جمعية أمازيغية من داخل المغرب وخارجها وكان لها هدفين الأول تسعى إلى تحقيقة على المدى القصير من خلال وضع استراتيجية تسعى إلى الضغط على الدولة من أجل التطبيق الفعلى للدستور فيما يخص بترسيم اللغة الأمازيغية، والهدف الثانى كان على المدى المتوسط لتعزيز قوة أداء وتأثير الحركة الأمازيغية فى المحيط السياسى والثقافى والاجتماعى.[28]

بالتالى نلاحظ فى النهاية أن المغرب منذ أن حصلت على الاستقلال من الاستعمار الفرنسى كان هناك ربط كبير بين الدولة والهوية الوطنية العربية الإسلامية وإدماج للأفراد فى إطار سياسة التعريب ولكن سياسات الاستعاب هذه بعد فترة أصبحت غير مشروعة وتطلب الأمر إعادة النظر فى طريقه التعمل مع الملف الأمازيغى خاصة بعد الجهود الكبيرة التى قامت بها الحركة الأمازيغية والجمعيات التابعة لها وظهرت الحاجة إلى الاستجابة للتعددية الثقافية والتى من ضمنها التعددية اللغوية.

بالإضافة إلى أنه كان هناك العديد من التغيرات السياسية والاجتماعية خاصة فى فترة حكم الملك الحسن منذ عام 1991 وفى إطار التعديلات الدستورية التى تمت عامى 1992 و1996 خاصة فى المجال الحقوقى، أيضًا وجود عامل مهم لا يمكن إغفالة وهو التأثر بالعولمة والترويج لفكرة المجتمع المدنى، وهنا حدث التحول فى الموقف الرسمى من القضية الأمازيغية  والعمل على إدماجها فى المنظومة التربوية فى الدولة، ومع تولى الملك محمد السادس الحكم 1999 تم فتح العديد من الملفات والقضايا لحلها وكان على رأس هذه القضايا القضية الأمازيغية.[29]

نلاحظ استخدام الدولة لسياسة الاستيعاب للسيطرة على النظام فكان هناك محاولة لدمج الحركة الأمازيغية فى الحركة الوطنية المغربية وفى هذا الإطار فقد استجاب النظام للمطالب التى جاءت فى البيان الأمازيغى 2000 وتم إجراء مجموعة من اللقاءات لتفعيل محتويات البيان أسفرت عن مزيد من الاهتمام الرسمى لمطالب الحركة، والخطاب الذى قام به الملك محمد السادس 2001 متبنيًا توجهة يسعى للعناية باللغة الأمازيغية وتم إنشاء المعهد الملكى للثقافة الأمازيغية وقام الملك بمجموعة من المبادرات تم ذكرها مسبقًا.

تم بالفعل إدماج اللغة الأمازيغية فى العديد من المدارس بداية من المستوى الأول لعام 2003_2004 ووصولاً إلى المستوى الثالث لعام2005_2006 ، وقام البرلمان بالمصادقه على مشروع قناة تلفزيونية ناطقة بالأمازيغية عام 2008.[30]

وصولاً إلى إقرار الدستور المغربى فى تعديلة عام 2011 بإعتبار اللغة الأمازيغية لغة رسمية فى الدولة بحيث يعد هذا التقدم أهم خطوة قامت بها الحركة، وبعد الإقرار حدثت مجموعة من النقاشات تحت قبه البرلمان المغربى باللغة الأمازيغية خلال المناقشات بين النواب، وبالتالى كان هناك استجابه من جانب نظام الحكم واستيعاب للحركة الأمازيغية فى إطار دسترة اللغة وتبنى قضايا الشأن الأمازيغى على الأجندة التشريعية فى ظل ثورات الربيع العربى، واحتواء الشخصيات المؤثرة فى الحركة للعمل لصالح الدولة.[31]

الاستعاب تمركز فى المجال الثقافى الذى كان محور اهتمام الحركة بعيدًا عن التمكين  والقضايا السياسية للأمازيغ ، وهنا تراجعت بشكل كبير وواضح النزعة الإنفصالية لدى الكثير من الأمازيغ وأصبح هناك إندماج بين الفئات المجتمع المختلفة فى الدولة، ولا نستطيع إغفال أهمية الأصل المشترك للسكان فى المغرب كأداة أساسية لتحقيق التكامل والإندماج فهناك العديد من الأمازيغ تم دمجهم فى سياسة التعريب وأصبحوا معربين على الرغم من أصلهم الأمازيغى.[32]

خاتمة:

بعد عرض طبيعة التعدد اللغوى الذى تتعرض له دولة المغرب نجد أن هناك اختلاف شديد فى التوجهات ووجهات النظر فهناك من يقم بتدعيم اللغة الفرنسية ويدعوا إلى ضرورة الإقتصار عليها وذلك لأن اللغة العربية ليست لغة وظيفية ولا يمكن التواصل بها على المستوى العالمى ولا تستطيع الانفتاح بها على العالم ومواجهة مستجداتة، وهناك من يدعوا إلى الاقتصار على اللغة العربية وهذا التوجهة يرى أن اللغة العربية هى الأداة الأساسية التى سوف تحقق بها الوحدة الوطنية وستحقق الاتصال مع العالم العربى بالإضافة إلى كونها لغة حضارة إنسانيه عريقة متجذرة فى التاريخ، وهناك اتجاة يوكد على ضرورة الاقتصار على اللغة الأمازيغية من أجل الاعتراف بها كلغة تحمل ثقافة الأمازيغين وتعبر عن هوية إقليمية متجذرة فى المغرب.

يظهر التوجة الذى يدعو إلى سياسة إزدواجية لغوية بين العربية والفرنسية على اعتبار أن اللغة العربية هى اللغة الوطنية التى تشكل الهوية واللغة الفرنسية هى لغة الحداثة والعصر فأصحاب هذا الاتجاة ينظرون إلى اللغة نظرة نفعية ، وفى النهاية لابد من التأكيد على أن السياسة اللغوية فى المغرب لابد أن تهدف إلى تطوير اللغة الرسمية وعدم تهميش اللغات المحلية وتطويرها من أجل رفع المستوى الحضارى والثقافى لمستعمليها، هذا إلى جانب اللغات الأجنبية التى تسمح للمجتمع المغربى الإنفتاح على العالم الخارجى، وعلى السلطة السياسية أن تولى هذا الملف إهتمام أكبر وأن تقوم بإنتاج سياسة تعليمية فى الدولة متوازنة تحقق التوازن بين هذه اللغات المختلفة وتحقق التكامل بينهم لصالح المواطن المغربى .

أما فيما يتعلق بمستقبل الحركة الأمازيغية فيرى الباحث أنها سوف تستمر فى الضغط على الدولة مستغلة كافة الوسائل المتاحة لتصعيد المطالب وتحقيق أكبر قدر منها خاصة مع استجابة الدولة لها، وستستمر الدولة فى سياسة الاستعاب والاحتواء مستغلة حالة الانقسام واختلاف الأراء فى داخل الحركة وذلك للحفاظ على التكامل والاندماج الوطنى فى داخل الدولة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب وأقل قدر من الخسائر.

[1]الحسين وعزى،”مكانه الأمازيغية فى السياسة اللغوية لمغرب اليوم”، مجله افاق(إتحاد كتاب المغرب العربى،ع70,71،2006)ص222.

[2] عبداللطيف شوطا، “ملاحظات أوليه حول الوضع اللغوى بالمغرب”، مجله افاق(إتحاد كتاب المغرب العربى، ع70,71، 2006)ص- 157156.

[3]رشيد الإدريسى،”لغات المغرب: التمثيلات والخيارات والحلول الممكنه “، مجله افاق(إتحاد كتاب المغرب العربى، ع70,71، 2006)197.

[4]  عبداللطيف شوطا، “ملاحظات أوليه حول الوضع اللغوى بالمغرب، مرجع سبق ذكرة،ص156.

[5]ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا”، مجله المناره للدراسات القانونيه والإداريه(رضوان العتبى، ع19، 2017)ص 115.

[6]  فؤاد بوعلى،”التخطيط اللغوى والسياسة اللغوية بالمغرب”، السجل العلمى للندوه الدوليه: التخطيط والساسه اللغوية_تجارب من الدول العربية_،(الرياض، مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز الدولى لخدمه اللغة العربية، 2015)ص224.

[7] عبداللطيف شوطا، “ملاحظات أوليه حول الوضع اللغوى بالمغرب”،مرجع سبق ذكرة، ص167.

[8] عكاشه المصطفى،”تأثير اللغة الفرنسية فى المستوى القيمى والاجتماعى والقيمى فى المغرب”, المستقبل العربى(مركز دراسات الوحده العربية، 35,ع402، 2012)ص 141.

[9]  عكاشه المصطفى،”تأثير اللغة الفرنسية فى المستوى القيمى والاجتماعى والقيمى فى المغرب”، مرجع سبق ذكرة، ص134.

[10]  عبداللطيف شوطا، “ملاحظات أوليه حول الوضع اللغوى بالمغرب”،مرجع سبق ذكرة، 159.

[11]طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ 1990(رساله ماجستير، جامعه القاهره، معهد البحوث والدراسات الأفريقيه، 2015).

[12] المرجع السابق

[13] رشيد الإدريسى،”لغات المغرب: التمثيلات والخيارات والحلول الممكنه “، مرجع سبق ذكرة، 203.

[14]الحسين وعزى،”الأمازيغية والسياسة”، مجله نوافذ(أحمد الحارثى،ع17,18، 2002).

[15] ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا”، مرجع سبق ذكرة، 111.

[16]  المرجع السابق

[17] طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ1990، مرجع سبق ذكرة.

[18] المرجع السابق.

[19] الحسين وعزى،”مكانه الأمازيغية فى السياسة اللغوية لمغرب اليوم”، مرجع سبق ذكرة،223.

[20]  المرجع السابق

[21] الحسين وعزى،”مكانه الأمازيغية فى السياسة اللغوية لمغرب اليوم”، مرجع سبق ذكرة،226.

[22] طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ1990، مرجع سبق ذكرة.

[23]  المرجع السابق

[24] الحسين وعزى،”الأمازيغية والسياسة”، مرجع سبق ذكرة، ص 125.

[25] المرجع السابق.

[26] طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ1990، مرجع سبق ذكرة.

[27] ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا، مرجع سبق ذكرة، ص 112.

[28] طه على أحمد، الحركة الأمازيغية وتأثيرها على النظام السياسى فى المغرب منذ1990، مرجع سبق ذكرة.

[29] ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا، مرجع سبق ذكرة، ص 115

[30]  الحسين وعزى،”مكانه الأمازيغية فى السياسة اللغوية لمغرب اليوم”، مرجع سبق ذكره،227.

[31] ناديه المخزومى،”الحقوق اللغوية فى المغرب بين المطلب الحقوقى والأعتراف الدستورى: اللغة الأمازيغية نموذجًا”، مرجع سبق ذكرة،111.

[32]  المرجع السابق.

عن efsr5 555

شاهد أيضاً

التدخل العسكري الفرنسي في مالي 2013

إعداد: دينا رحومة فارس فايد إشراف: هاني غنيم   الفهرس 2 المقدمة 3 المطلب الاول: ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *