الرئيسية / اخبار / مصر وحادثة نيوزيلندا

مصر وحادثة نيوزيلندا

السفير/ د. محمد حجازي
مساعد وزير الخارجية الاسبق

 

حادثة كرايست تشرش في نيوزيلندا والاعتداء الوحشي علي مصلين أمنيين هو اعتداء علي الإنسانية وعلي القيم والمبادئ السامية، وعلي حرمة الانسان وكرامتة.
ان الادانات الدولية بدأً من بابا الفاتيكان ومن كافة الكنائس والتجمعات المسيحية واليهودية، هي تعبير عن حجم الألم والحزن الذي شمل الجميع دون حدود لعرق او جغرافيا او دين.
والآن ، يستدعي الموقف مطالبة دول العالم بإجراءات دولية وإقليمية ومحلية تحاصر تلك الجماعات ورصدها وحظر نشاطها، وتتعامل مع قضية حمل الأسلحة بالجدية المناسبة.
ان نقل المواجهة للأمم المتحدة لتبني إعلان او بيان أو قرار بات أمراً ضرورياً، وتطرح وثيقة التعايش المشترك للأزهر والفاتيكان مثلا كمُلحق مُعتمد من كل دول العالم نتبناة جميعاً لصالح القيم والمبادئ الإنسانية.
ان الرضوخ للفاشية والجماعات المتطرفة والسماح لها بمنصات إعلامية وحزبية هو تمكين للتطرف وخطاب العنف والكراهية .
وعلية، علي العالم ان يتحمل مسؤليتة ويواجه تلك الجماعات ويضيق علي أنشطتها إعلاميا وسياسياً وأمنياً وعدم الرضوخ لابتزازها وعنفها وتطرفها.
نحن بالفعل في مرحلة فصل .. فإما ان يتبني المجتمع الدولي موقفاً صارماً وإما ان يجرف التطرف الجميع، وعلي مصر بازهرها ..ودبلوماسيتها ..ومكانة رئيسها .. ان تتقدم الصفوف وتطرح قراراً في الامم المتحدة يقود لإنشاء جبهة عالمية ضد التطرف والتمييز يُدين نشاط تلك الجماعات المتطرفة واختراقها الحياة السياسية وتلاعبها بمشاعر الخوف من الأجانب لدي مواطنيها، وإنشاء منصات سياسية وحزبية قد تصل احياناً لكرسي الحكم .
وإن صعود اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة وانتشار جماعات التفوق العرقي البيضاء، والتي تنشط الآن علي السطح وبدأت في الظهور مجدداُ خلال السنوات الأخيرة، جائت كردة فعل مجتمعية تجاه تزايد أعداد المهاجرين وتصاعد المخاوف من ظاهرة الإرهاب الذي أُلصق عمداً بالعرب والمسلمين وبفعل فاعل مغرض، مما خلق حالة من الخوف المجتمعي أدت إلي الالتفاف حول الأفكار المتطرفة، بالإضافة إلي وجود مَن يُروج إلي أن سوق العمل أصبح متضرراً من هؤلاء المهاجرين الذين ينافسون أبناء البلد.
دفع كل ذلك بعض الأحزاب إلي القيام بعملية استدعاء للأفكار المتطرفة واستثمارها للحصول علي مكاسب سياسية مما أدي لصعود أحزاب اليمين المتطرف في العديد من الساحات السياسية الأوروبية، والتي استخدمت وروجت لخطاب عنيف وشديد الكراهية لم يكن مُستبعدا معة ما نتعرض له من حوادث عنف ضد الأجانب بلغ زروته في حادث نيوزيلندا المروع والاثيم.
لا يجب ألا نجعل حادث نيوزيلندا يمر دون ان نُحمل العالم مسؤلياته، دون ان نطلق مبادرة دولية لوقف التطرف وخطاب الكراهية والعنف والإرهاب، وحتي لا تذهب الأرواح الشهيدة المُصلية دون ان يدفع التطرف ودُعاتة ثمناً دولياً باهظاً، وعلي مصر ان تقود مع تحالف من دول العالم مسيرة محاصرة التطرف والإرهاب.”

عن efsr5 555

شاهد أيضاً

دورة التخطيط الاستراتيجي -الدورة الثانية-

يسر المركز المصري للدراسات و الأبحاث الاستراتيجية أن يُعلن عن تنظيم دورة “التخطيط الاستراتيجي” ابتداءً ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *