الرئيسية / ابحاث ودراسات / “دوافع وعقلية القيادة الإسرائيلية ومعطيات الأزمة السورية”

“دوافع وعقلية القيادة الإسرائيلية ومعطيات الأزمة السورية”

“إسرائيل تهدد بتدمير منظومة صواريخ “S300” في سوريا إذا اسٌتخدمت ضدها”، بعد أن أعلنت موسكو عزمها على توريد هذه المنظومة إلى الدفاع الجوي السوري، تأتي هذه التهديدات في الوقت الذي صرح فيه “أفيغدور ليبرمان” -وزير الدفاع الإسرائيلي-  بإن تل أبيب ستقوم بتدمير هذه المنظومة في حال استهدفت طائراتها، مشددًا على أن هدف إسرائيل في سوريا هي إيران وليست روسيا، في الوقت الذي أغارت فيه إسرائيل على عدة مواقع في شمال سوريا تحديدًا محافظة اللاذقية التي استهدفت على أثرها مواقع إيرانية ومركز البحوث العلمية في المحافظة، وتم خلال العملية إسقاط طائرة “إيل20” الروسية عن طريق الخطأ أدت لمقتل أفراد طاقمها الـــــــ15، وحملت روسيا المسؤلية على هذه الحادثة للجانب الإسرائيلي الذي لم يبلغ روسيا بموعد ومكان الغارات لكي تبعد القوات الجوية الروسية، والجدير بالذكر أن هذه الغارات الإسرائيلية ليست بالشيء الجديد بل هي استمرارية للنهج الذي تتبعه إسرائيل إزاء الأزمة السورية أو سوريا بشكلًا عام، فالسياسة الأمنية الإسرائيلية تتجه لتكون أكثر تزمتًا حيال تطورات الوضع في سوريا في الآونة الأخيرة، لعدة أسباب تجعل من الهاجس الأمني يتصدر أولوية العقلية الإسرائيلية للتعامل مع المحيط الحيوي الخاص بها.

دوافع القيادة الإسرائيلية وآليات اتخاذ القرار:

مع استمرار تدفق الأسلحة إلى المنطقة وعدم وجود ضوابط تحكمها وتقوم بتقنينها بما يرضي قيادات إسرائيل، يستمر مفهوم الأمن و الأمن القومي في سيطرته على دوافع القيادة والعقلية الإسرائيلية ويحط بثقله على دوائر صناع القرار في الداخل الإسرائيلي، ونجد ذلك متجذرًا في مفهوم التفوق النوعي الذي بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي مع بداية الحرب الباردة وتدفق السلاح السوفياتي إلى المنطقة العربية المحيطة، الأمر الذي ترافق مع ضغط قيادات إسرائيل على الولايات المتحدة الأمريكية للحفاظ على هذا التفوق النوعي في كافة المجالات الأمنية، خاصةً في ظل معضلة العلاقات مع كلًا من سوريا ولبنان وفلسطين في العقود الأخيرة التي تزيد من المخاوف واحتمالية الخطر بالتالي السعي الدائم نحو الحفاظ على هذا التفوق، وأن هذا التفوق ينطوي تحت مجالين: الأول؛ هو التفوق الأمني الشامل في المجالات التكنولوجية والديموغرافية والعلمية والثقافية، بينما الثاني؛ هو التفوق في المجال العسكري حصرًا وذلك بريًا وجويًا وبحريًا بالاعتماد على امتلاك السلاح النووي أولًا ثم سلاح الجو ثانيًا.

 حيث تنصلت إسرائيل مرات عدة من الدخول في اتفاقية “الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل” وغطت ذلك بدخولها باتفاقية “حظر الأسلحة الكيميائية”  كنوع من الالتفاف على رغبة المجتمع الدولي، وهكذا تصبح سياسة إسرائيل تحت عباءة استمرار الدولة الصهيونية تنطوي تحت سياستين وهما: التفوق الشامل في كافة المجالات، واستمرار المعضلة الأمنية والتوتر الداخلي للحفاظ على التماسك الوطني على المستوى الإسرائيلي؛ وهذا ما يفسر رفض “نتنياهو” وحكومته العديد من التسويات تحت ذرائع متعلقة بالأمن الإسرائيلي، ويُلاحظ من مذكرات “هنري كسينجر” العديد من الملاحظات التي يبديها حول علاقته “بإسحاق رابين” فيقول “أطالب “رابين” بتقديم تنازلات ليرد أن إسرائيل ضعيفة إلى الحد الذي لا يسمح لها بتقديم أي تنازلات إضافةً إلى أننا نقدم السلاح لها” فيقول رداً على ذلك “بأن إسرائيل ليست مضطرة لتقديم تنازلات لأنها قوية”-على حد تعبيره-.

من هنا تأتي أهمية المنظومة العسكرية في إسرائيل انطلاقًا من الدور التاريخي للجيش في حماية أمن إسرائيل عبر العديد من الحروب التي خاضها، فيجمع القادة السياسين والعسكريين على اختلاف مشاربهم حول أولوية القوة العسكرية في حماية وجود الكيان بناءًا على نظرية أمن إسرائيل التي تقوم على واقع أن الشعب الإسرائيلي شعب صغير يواجه شعوب كبيرة ومحاط بالعديد من المخاطر؛ وهذا ما يفسر تحويل ثلث الناتج القومي للتطوير العسكري وهي نسبة لابد من تعزيزها حسب وجهة نظر القادة الإسرائيلين عبر تعظيم العلاقات مع العديد من القوى الكبرى، أما نسبةً إلى صناعة قرار الأمن القومي تجدر الإشارة إلى أنه لايوجد دستور مكتوب لإسرائيل يضع ضوابط وآليات معينة لصناعة القرار في الدولة بشكل عام، ولكن يستنبط من كون النظام السياسي في إسرائيل هو نظام برلماني متأثراً بالنظام السياسي البريطاني الذي يعكس ثقل الدور المركزي لرئيس الحكومة في عملية صنع القرار، إضافةً إلى كونها تعتمد على نظام الانتخاب النسبي الذي يجعل من الكنيست الإسرائيلي مجمعًا للأحزاب الصغيرة والمشتتة غير القادرة على تشكيل حكومة أغلبية مما يضعف من دور الكنيست بعض الشيء ويجعله خاضعًا للحكومة الائتلافية وتوجهاتها.

وعلى الرغم من عدم وضوح آلية صنع قرارات الأمن القومي في إسرائيل إلا أنه يمكن الإشارة إلى دائرة تضم مجموعة واسعة من المؤسسات والكيانات التي تشارك في عملية صنع هذا القرار؛ وهي “لجنة الوزراء لشئون الأمن” برئاسة رئيس الوزراء وعضوية مجموعة مصغرة من الوزراء والقضاة، ديوان رئيس الحكومة كونه يرأس عددًا من اللجان الوزارية المختلفة، والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة الذي يعمل على التنسيق بين المستوى السياسي والعسكري، وكذلك مجلس الأمن القومي –الاستشاري- وسكرتير الحكومة ذو الوظيفة الإدارية، ولكن تبقى الدائرة الضيقة والأهم في صناعة ورسم السياسة الأمنية محصورة بين ثلاث جهات وهي رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان في ظل عدم وضوح خطوط السلطات والصلاحيات والمسئوليات بين الجهات الثلاثة بشكل تراتبي يضع خطوط لايمكن تجاوزها بين المستويات الثلاث؛ فـــــ”وزير الدفاع” بإمكانه اتخاذ بعض الإجراءات و الخطوات دون الرجوع لصاحب القرار الفعلي وهو رئيس الحكومة، و”رئيس الأركان” لايخضع خضوعاً مطلق لوزير الدفاع ويمكنه التأثير في رسم السياسات الأمنية التي تضعه الحكومة من خلال حضور الجيش لإجتماعات الحكومة والاستشارات والمعلومات الذي يقدمها ويتم في ضوئها رسم سياسة الحكومة، وعلى الرغم من سعي “بن غوريون” إلى تقليص دور الجيش في السياسة من خلال إضعاف تأثير الأحزاب السياسية وحصر ترقية وتعيين الضباط بيد وزير الدفاع فقط ولكن تظل عملية صنع القرار عملية معقدة غير واضحة الخطوط على عكس دول المنطقة.

ورغم ما سبق ذكره فقد ساهمت التجربة التاريخية في رسم بعض الخطوط العريضة التي يعمل كلًا من الأطراف ضمنها منها: اتفاقية “كونستيتوتسيا” بعد حرب1967م التي تصدق عليها الحكومات المتعاقبة في إسرائيل بشكل مستمر، حيث يركز الباحثون على مفهوم “الشبكة الأمنية” التي تسير وفق نسقين غير رسميين؛ الأول يضم أعضاء من المؤسسات الأمنية والاستخباراتية كافةً، بينما الثاني يضم أعضاء ذو تأثير كبير على المستوى المدني والإعلامي، وبالمجمل يعتمد تأثير الجيش على المستوى السياسي على المشاركة في الاجتماعات والقوة الناعمة واحتكار مؤسسات المعلومات والدور الدبلوماسي والتأثير في المحاكم والرأي العام، والمشاركة غير الرسمية في صنع السياسة من خلال المطابخ السياسية التي يتم إنشائها بين رئيس الحكومة والمؤسسات الأمنية.

 في النهاية تلتقي العقلية العسكرية الحاكمة للسياسة الأمنية في إسرائيل مع تطلعات الحكومات اليمينية خاصةً حكومة “نتنياهو” -رئيس حزب الليكود-  يهمين حزبه على الحكومة مع بعض الأحزاب الدينية واليمينية الأخرى أمثال “أفيغدور ليبرمان” رئيس حزب إسرائيل بيتا اليميني المتطرف، فكل ذلك يعمل على بلورة هذه التوجهات والتطلعات إلى ردود فعل في المنطقة المحيطة بإسرائيل وهذا ما يظهر حيال الأزمة السورية.

الأسباب المباشرة للتدخل الإسرائيلي في الأزمة السورية:

تأتي التصريحات المتكررة للقيادة الإسرائيلية في بداية الأزمة السورية التي تمحورت حول الحياد وتجنب التدخل في مجريات المعركة على الأرض واتباع سياسة النأي بالنفس مع البقاء في حالة تأهب للمستجدات على الحدود مع سوريا، إلا أنه هناك العديد من الأسباب المباشرة التي لم تسطتع إسرائيل تجنبها وعدم الإنجرار نحو التدخل، وأن هذه الأسباب لم تأتي عنوةً فقط ضمن أحداث الأزمة السورية بل لها جذورها التي تمتد إلى العقود السابقة، حيث يأتي الدور السوري في الحروب الإسرائيلية السابقة خاصةً في لبنان، الأمر الذي أجبرها على الانسحاب من الجنوب اللبناني في2000م وتكبيدها خسائر كبيرة في حرب تموز 2006 إثر العدوان الأخير على لبنان ومحاولة تأمين المنطقة المحاذية للشريط الحدودي، فساهمت سوريا في هذه الحروب من خلال دعمها لقوات المقاومة اللبنانية في تلك المنطقة، إضافةً إلى رغبة إسرائيل في الحفاظ على التفوق النوعي من خلال عدم السماح لسوريا بإعادة بناء قوتها أو امتلاك أسلحة نوعية قد تقلص الفجوة بين الدولتين بل أن استمرار الأزمة -وتخوفها من إنتهائها- يصب في صالح إسرائيل، مما يضمن عدم وجود دولة قوية أو قادرة على إزعاج أمن إسرائيل على حدودها في المستقبل.

ومن هنا يظهر الهاجس الأمني بشكل أكبر يؤرق العقلية الإسرائيلية وردة فعلها حول ما يجري في المنطقة بعد دخول إيران في الحرب السورية منذ 2013 الشريك الأكبر في الحلقة الثلاثية المعادية لإسرائيل (إيران وسوريا وحزب الله)، إضافةً إلى دعمها لحماس في قطاع غزة، وتوريد كلًا من حزب الله والجيش السوري بالأسلحة والعتاد والجنود في الحرب الداخلية، والأمر الذي دق ناقوس الخطر لدى القيادة الإسرائيلية هو محاولة كلًا من إيران وحزب الله الدخول إلى الجنوب السوري المتاخم لإسرائيل وهو الأمر الذي نجحوا في تحقيقه خاصةً بعد دخول منطقة “بيت جن” حلقة الوصل بين ثلاثي الحدود المرعب في منطقة القنيطرة، ومن هنا ازداد التدخل الإسرائيلي في الأزمة السورية عسكريًا ولوجستيًا؛ فبلغ عدد الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في الفترة بين 2013-2018م حوالي 67غارة جوية فكان من أبرزها استهداف القواعد الإيرانية وحزب الله في الجنوب السوري التي أجبرت الإيرانين على التراجع والابتعاد عن المنطقة الجنوبية قليلًا لتهدئة الوضع، ومن بين العديد من الأسباب التي طرحناها يأتي سلاح حزب الله النوعي على رأس أولوية العمليات العسكرية في سوريا، من خلال استهداف معامل الصواريخ والأسلحة التي يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني، وضرب تجمعات حزب الله وإيران في سوريا.

فدخول إيران مجريات الحرب في سوريا وخاصةً في  المنطقة الجنوبية وبناء العديد من القواعد ومنصات الصواريخ، دفع القيادة الإسرائيلية إلى حد كسر التفاهمات الدولية إذا تطلبت نظرية أمن إسرائيل ذلك الأمر، وتظهر الحالة الهستيرية التي أصيب بها قيادات الجيش الإسرائيلي بعد حادثة إسقاط الطائرة الإسرائيلي F16 في فبراير الماضي، الحادثة التي اتهمت إيران بالوقوف خلفها ومساندة الجيش السوري لإسقاط الطائرة، ومع تعنت روسيا ورفضها تسليم منظومة صواريخ متطورة لسوريا، زادت حدة عمليات سلاح الجو الإسرائيلي في السماء السورية نحو أقصى الشمال الغربي، ويأتي التصعيد انطلاقًا من بداية 2018 بعد أن غير التدخل الروسي ميزان القوى في الميدان السوري، الأمر الذي أصبح يراه القادة الأمنيين يشكل تهديدًا مباشرًا وأن استقرار الأوضاع على ما هي عليه الآن سوف يترتب عليه تغيرات كبيرة في مفهوم التفوق النوعي وميزان القوى الإقليمي، لتأتي “قمة أنقرة” التي جمعت كلا من الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” والرئيس الإيراني “حسن روحاني” ونظيرهما التركي “رجب طيب أردوغان” التي وضعت ترتيبات للوضع الميداني في سوريا والحد من التصعيد وتقاسم الأدوار ومناطق النفوذ، الأمر الذي لم يضع مصالح إسرائيل في الحسبان؛ ليزداد تعقيد الأمور وحسابات المنطقة برمتها في سعي كل طرف لتأمين مصالحه وتجاهل مصالح إسرائيل حسب ما يرى القادة الإسرائيلين.

ومن ثم يأتي تصريح “دونالد ترامب” -الرئيس الأميركي- في 29 مارس 2018 حول الانسحاب من سوريا وتوجيه وزارة الدفاع لإعداد خطط للخروج، الأمر الذي يضعف موقف إسرائيل ويحملها عبء كبير كانت تتولاه الولايات المتحدة في سوريا، بالتالي عليها مواجهة هذه التحديات بالمزيد من الحضور العسكري مستقبلًا في حال لم تنجح الدبلوماسية الدولية.

 وتنحصر التفاهمات الدولية والإقليمية بين الجانبين الروسي والإسرائيلي بحكم أن كلًا منهم ينطوي تحت معسكر مختلف عن الآخر حول الحرب السورية، وانطلاقًا من العلاقات الاستراتيجية الجيدة بين الجانبين شهدت العلاقات العديد من التفاهمات بدءًا من 2015 وأن هذه التفاهمات بمجملها تمحورت حول عدة نقاط تتلخص في حرية العمل لإسرائيل في سوريا مقابل عدم التعرض للقوات الروسية وقبول إمكانية بقاء النظام السوري، بمعنى أن المستهدف من هذه التفاهمات هي إيران وليس القوات السورية، وهذا ما تمخض عن اللقاء الذي جرى في الفترة الأخيرة بين وزير الدفاع الإسرائيلي “أفيغدور ليبرمان” ونظيره الروسي “سيرجي شويغو”، حيث اضطرت القوات الإيرانية الإنصياع لهذه الضغوط بعد أن أعطت موسكو الضوء الأخضر لإسرائيل ضد إيران في سوريا، في الفترة التي شهدت فيها العلاقات الروسية الإيرانية عدم توافق خاصةً في الميدان رغم العديد من المؤتمرات والقمم وموافقة روسيا على انسحاب إيران من سوريا لاستكمال حل الأزمة، حيث طلب “لافروف” من كافة القوات غير السورية الانسحاب من المنطقة الجنوبية، وحينما ساد التوتر في المنطقة الجنوبية خاصةً على الشريط الحدودي بادرت إسرائيل مباشرةً إلى التنسيق مع الأطراف الموجودة على الجانب الآخر أيًا كانت، حيث نسقت مع جبهة النصرة وغيرها العديد من الفصائل وقدمت لهم المساعدات الطبية والأسلحة والمعدات في بعض الحالات بغية تأمين المنطقة الشمالية، وهذا ما فعلته أيضًا في ظل استعادة الجيش السوري لهذه المنطقة.

ختامًا؛ قد تعطل حادثة إسقاط الطائرة الروسية الأخيرة من قدرة إسرائيل جزئيًا من التدخل في الأزمة السورية وشن الغارات الجوية بنفس الوتيرة، خاصةً بعد إعلان موسكو توريدها لمنظومة الصواريخ S300 للقوات السورية إلا أنها لن تؤثر في علاقات إسرائيل مع روسيا و التنسيق بالشكل القطعي، ويظهر ذلك مع مسارعة “نتنياهو” لإعلان أسفه عن الحادثة في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي “بوتين” وزيارة وفد عسكري إسرائيلي لموسكو برئاسة “عميكام نوركين” -قائد سلاح الجو-، مما يعكس رغبة الجانب الإسرائيلي باحتواء الموقف على الرغم من تصريح “أفيغدور ليبرمان” بأن إسرائيل لن توقف عملياتها العسكرية في سوريا، ويبقى التدخل الإسرائيلي رهن تطورت الأوضاع ومجريات الأحداث على الأرض السورية والعقلية اليمينية في التعامل مع المحيط الحيوي لإسرائيل، فإنه على الرغم من انسحاب إيران وحزب الله  قد لا تتوقف إسرائيل عن سعيها في الحفاظ على موضعها في ظل وجود دولة معادية لها على حدودها وتسعى لامتلاك القوة، وربما تتوقف إسرائيل عما تقوم به مع حصولها على وعود بالسلام أو هدنة مرفقة بالعديد من الامتيازات التي تسعى إلى نيلها ومنها الاعتراف بالوضع الحالي لإسرائيل كحل مبدئي للدخول في أية اتفاقيات أو تسويات، ويرى بعض الباحثين أن وطأة الأزمة قد تشتد في ظل عدم قدرة روسيا على إجبار إيران وحزب الله على الخضوع لها مما يعني انجرار إسرائيل إلى معارك على الأرض بعيدًا عن الحرب الشاملة وذلك أن الموقف لا يشابه حرب 2006 أو وضع قطاع غزة في قطعة أرض محدودة بل يعني توسيع الجبهة، وهو الأمر الذي يدفع بالقيادة الإسرائيلية نحو تحقيق مكاسب دون اللجوء إلى خيار الحرب مراعاةً للاعتبارات التكتيكية وحسابات الأرض التي قد تكلف إسرائيل خسائر كبيرة، وإلى فترة ليست ببعيدة كانت القيادة الإسرائيلية لا تستبعد إمكانية المشاركة في عمليات أو حرب دولية على سوريا تتجه نحو إسقاط النظام السياسي وإخراج إيران، مما يترك الباب مفتوحًا لأياً من الاحتمالات وفقًا للمجريات على الأرض وقدرة الفاعلين الدوليين والإقليمين على تجنب التصادم المباشر، أما خيار توقف إسرائيل بشكل تلقائي عن التدخل هو أمر مستبعد لم يحصل في حالات السلم والهدوء ولكنه قد يصبح واقعًا في ظل وجود دولة ضعيفة غير قادرة على الرد مستقبلًا على عدوان أو هجوم تبتغي من خلاله القيادة الإسرائيلية تحقيق مصلحة ما داخلية.

إعداد: بشار بصرو شيخ علي

إشراف: هاني غنيم

عن efsr egyot

شاهد أيضاً

الفوضى الخلاقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي دراسة حالة: إقليم الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر

إعداد الباحثة: دينا رحومة فارس فايد إشراف: هاني غنيم       الفهـــرس الموضـــــــوع الصفحة المقدمة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *