الرئيسية / ابحاث ودراسات / النظام السياسي في جنوب أفريقيا(2009-2017)

النظام السياسي في جنوب أفريقيا(2009-2017)

إعداد الباحثة : دينا رحومة فارس فايد.

إشراف: هاني غنيم

مقدمة:

تنتمي الدراسة إلي حقل تحليل النظم, و تحاول أن تدرس  طبيعة النظام السياسي الجنوب أفريقي من خلال دراسة تكوينه و تناول بيئة النظام السياسي الجنوب أفريقي الداخلية  بدراسة موقع الدولة و التكوين السكاني لها  ثقافتهم و هيكلها الاقتصادي و طبيعة العلاقات المدنية العسكرية ثم تناول بيئة النظام الخارجي بدراسة البيئة الأقليمية و الدولية و دراسة المؤسسات الرسمية و الغير رسمية في النظام السياسي الجنوب أفريقيا و توضيح تشكيلها و سلطاتها كما ورد في نصوص الدستور الدائم1996 و بعد تعديله في 2012.

ثم تتناول  الدراسة تقيم أداء موسسات النظام السياسي الجنوب أفريقي الرسمية و الغير رسمية من خلال تقيم أدائها مقارنة بما ورد في نص الدستور  مع توضيح أنماط العلاقة بينهم و ممارسة السلطات بين بعضهم البعض و التركيز علي مدي أستقلاليتهم و مدي صلاحيتهم لاستخدام سلطاتهم الدستورية و توضيح طبيعية ديناميكيات التفاعلات السياسية في جنوب أفريقيا التي ترسم طبيعة العلاقات بين مؤسسات السلطات الرسمية علي حدي و بين مؤسسات السلطات الرسمية و الغير رسمية علي جانب أخر.

و من ثم تسعي الدراسة لدراسة بيئة النظام السياسي الجنوب أفريقي و دينامكيات تفاعل موسسات النظام السياسي الرسمية و الغير رسمية .

المطلب الاول: بيئة النظام السياسي الجنوب إفريقي

النظام السياسي وليد بيئته السياسية حيث يولد من تفاعل مقومات بيئته الداخلية  و يتفاعل في بيئته الداخلية و الخارجية علي مستوايها الأقليمي و العالمي, و من ثم سيتناول ذلك المطلب بيئة النظام السياسي للدولة جنوب أفريقيا بالتركيزعلي مقومات البيئة الداخلية, و ما تشمله من موقع و سكان و قطاعات الهيكل اقتصادي و العلاقات المدنية العسكرية, ثم سيتم تناول البيئة الخارجية للنظام السياسي الجنوب إفريقي علي المستوي الاقليمي و الدولي.

أولاّ:البيئة الدخلية لنظام السياسي الجنوب أفريقي
أ) الموقع
تحتل دولة جنوب أفريقيا الجزء الجنوبي من القارة الإفريقية ويحدها من الشمال عدد من الدول وهم ناميبيا، بوتسوانا، زيمبابوي، موزمبيق، سوازيلاند، وتمتد سواحلها الشرقية والجنوبية على المحيط الهندي, بينما تمتد سواحلها الغربية على المحيط الأطلنطي و تقع دولة ليوستو بالكامل داخل جنوب أفريقيا  و تبلغ مساحة دولة جنوب إفريقيا نحو 1.219.912 كيلو متر مربع [1] , و من ثم تسعي دائماّ دولة جنوب أفريقيا في سياستها الخارجية , و خاصة تجاه دول جوارها الجغرافي و الأقليمي  لتوثيق العلاقات و ثدعيم  و تطوير سبل التعاون المشتركة بكافة أشكالها و مستوياتها في المجالات المختلفة.

تتخذ جنوب إفريقيا أليات متعددة لتفعيل ذلك, وتسعي لحفاظ علي الاستقرار الامني في محيطها الأقليمي و الذي يعتبر جزء لا يتجزء من أمن حدودها و من أمنها القومي و تتطلع دائماّ لتطوير قوتها البحرية و ذلك لضمان تأمين حدودها الشرقية  الجنوبية التي  تطل علي المحيط  الهندي و حدودها الغربية التي تطل علي المحيط الاطلنطي.

ب) السكان

تضم جنوب أفريقيا  أكبر عدد من  السكان ذوي الأصول الأوروبية في أفريقيا، و بها أكبر تجمع سكاني هندي خارج آسيا، وأكبر مجتمع ملّون ذوي البشرة السوداء في أفريقيا، مما يجعلها من أكثر الدول تنوعا في السكان في القارة الأفريقية حيث يتنوع شعبها بين العديد من الألوان والأجناس والديانات  المختلفة ,وذلك نظراً للاستعمار الذي تعرضت له من قبل الهولندين و البريطانيين، وقضيت جنوب إفريقيا مئات السنوات في ظل الأحتلال تعرض فيه السكان الأصليين للبلاد لشتى أنواع الاستعباد والقسوة والقهر، بالإضافة للتمييز العنصري وسياسات التهجير والحرمان من كافة الحقوق الاقتصادية والسياسية والإنسانية والثقافية والاجتماعية[2]

من ثم يُعد مجتمع جنوب إفريقيا من المجتمعات المعقدة من حيث التركيبة، حيث ينقسم المجتمع إلى عدة خطوط تفصل بين المكوّنات الاجتماعية، و تم التمايز على أسس العرق أو الإثنية أو الطبقات أو الدين , و تعتبر أهم خطوط الانفصال, حيث يوجد خلاف في السياق المجتمعي لجنوب إفريقيا بين مفهومي العرق والإثنية، حيث تقسّم المجموعات العرقية إلى أربعة أصناف سكانية بحسب تصنيف نظام الأبارتهيد الذي مازال بعض أثره تلعب دور في الحياة الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية في جنوب إفريقيا وهم:

1 – السود ويُطلق عليهم الأفارقة: وهم السكان الأصليون والقبائل المنتمية تاريخياً إلى هذه المنطقة.

2 – الآسيويون: الذين ينحدرون من شعوب جنوب آسيا، وهم غالباً هنود وباكستانيون.

3 – البيض :ذوو الأصول الأوروبية: ويصنفون بحسب اللون على أنهم أوروبيون.

4 – الملونون : وهم مختلطو النسب، نتجوا من تزاوج بعض الإفريقيين والأوروبيين الأوائل، وتزاوج بعض الآسيويين والأوروبيين.

كما أنّ هذا التمايز العرقي قد يحتوي على خطوط تمايز أخرى، كالاختلافات الثقافية واللغوية الموجودة عند كلّ فصيل، أما التصنيف الأثني يتكوّن من عدة تصنيفات و أهمهم الانجليز و الكسوزا و الافريكانية و الزولو و هي كلها مجتمعات أثنية متمايزة عن بعضها البعض.[3]

يوجد في جنوب افريقيا 11 لغة رسمية هي الأفريكانية والإنجليزية والنديبيل والكوهسا والزولو والسوتو الجنوبية والسوتو الشمالية والتسوانا والسوازي والفندا والسانجان, ويتحدث بلغة الزولو نحو 8,25 مليون نسمة ,بينما يتحدث 6,5 مليون نسمة بلغة الكوهسا، وتأتي اللغة الأفريكانية في المرتبة الثالثة إذ يتحدث بها نحو 5,5 مليون نسمة ويفهم اللغة الإنجليزية السواد الأعظم من السكان. وتطبع الوثائق الحكومية بلغتين على الأقل من اللغات الرسمية  و يتصدرهم الانجليزية و الافريكانية و تعتبر المسيحية الكاثوليكية الديانة الأولي في جنوب إفريقيا حيث يشكل المسيحيين أكثر من نصف السكان حوالي 68% منهم والباقي مسلمون وهندوس وبوذيين وديانات أخرى, فضلا عن الجالية اليهودية و عدد السكان  تقريباّ 55.91 مليون .[4]

من ثم أنعكست التركيبة  المعقدة لجنوب أفريقيا علي شكل النظام السياسي لجنوب افريقيا بأن تصبح دولة فيدرالية برلمانية, و جاءت  الحكومة التوافقية في 1994  تهدف لقضاء علي سيطرة الاقلية و التوجه لتمثيل الشعب من خلال تمثيل كافة الاحزاب بناءة علي  نسب فوز الاحزاب في الانتخابات البرلمانية و التي عكست نسب مؤيدينها بما يمثل الشعب بكافة اختلافاته الثقافية و السياسية ومن ثم تم وضع مواد دستور 1994 المؤقت و دستور1996 الدائم بما يناسب المجتمع التعددي ذو التركيبة المعقدة و تاريخ نضالي ضد العنصرية و سيطرة الاقلية من خلال مواد دستورية .

ج) الاقتصاد

يتسم الهيكل الاقتصادي في جنوب افريقيا بتنوع قطاعاته, و يأتي ترتيبه بال29 على مستوى العالم من حيث التقدم الاقتصادي بالأضافة إلي أنها الدولة الوحيدة في القارة الأفريقية التي  تحقق فائضا غذائياّ و بها أكثر من نصف سيارات و إمكانيات وتليفونات القارة وتتمتع بقطاع تعديني قوي وكذلك بقطاعات مالية وصناعية كبيرة وبنية تحتية قوية وكذلك تتمتع جنوب أفريقيا بنظام مصرفي متقدم حيث تقوم المصارف في جنوب أفريقيا بضمان الصفقات الدولية وتنتشر في جميع أنحاء الدولة,و تعــد جمهوريــة جنــوب افريقيــا أغنــى دولــة افريقيــة في دول  جنــوب الصــحراء و أكثرها تقدماّ و بكل المقاييس تعتبر  أكبر اقتصاد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء, فضلا عن تأثيرها الرئيسي على الناتج الكلي و التجارة و تدفقات الأستثمار لقارة أفريقيا.[5]

تشتهر جنوب أفريقيا بعدة منتجات و من أهـم منتجاتهـا الرئيسـة الزراعيـة هـي الـذرة و القمـح و قصـب السـكر والتفـاح, أمـا منتجاتهــا الصــناعية فهــي الكيمياويــات و معــدات النقــل والحديــد والصــلب المنتجــات الورقيــة, أمـــا منتجاتهـــا المعدنيــة فهـــي الـــذهب و النحــاس و خـــام الحديـــد و اليورانيـــوم و المنجنيز و البلاتين و الفاناديوم و بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في 2015  نحو 6.800 دولار طبقاّ لأحصائيات صندوق النقد, و ذلك بمعدل نمو للناتج المحلي الاجمالي بلغ  1.52% وقد ساعدت عدة عوامل على نمو اقتصاد جنوب إفريقيا بصورة هائة و هي إقدام الحكومة على تشجيع الاستثمارات وتوفير القروض للتنمية الصناعية. كما شجّعت الدولة الاستثمارات الخارجية ومن العوامل التي ساعدت على النمو الاقتصادي أيضًا كون البلاد غنية بالثروات الطبيعية، و وجود أيد عاملة إفريقية رخيصة. [6]

تعد جنوب إفريقيا في مصاف الدول المتقدمة من حيث قوة الأقتصاد حتى صارت إسهامات القطاعات الاقتصادية الرئيسية في الناتج الوطني الإجمالي كما يلي تصدر قطاع الصناعة, ثم قطاع  الزراعة, ثم قطاع الخدمات ,وعلى الرغم من أن 13 % من السكان في جنوب أفريقيا يعيشون في رفاهية,  إلا أن حوالي 50% يعيشون في أوضاع مماثلة للأوضاع السائدة في البلدان النامية و من بين هذه الطائفة الأخيرة، يتمتع رُبع الأسر المعيشية فقط بالقدرة على الحصول على الكهرباء و المياه النظيفة, ويحظى نصف هؤلاء فقط بالتعليم في المرحلة الابتدائية؛ فيما يعاني أكثر من ثلث الأطفال من سوء التغذية بشكل مزمن[7] و سيتم فيما يلي توضيح  قطاعات الهيكل الاقتصادي في جنوب افريقي[8]ا.

1) الزراعة
كان مجيء أول مُزَارع أوروبي إلى جنوب إفريقيا في منتصف القرن السابع عشر الميلادي، ومنذ ذلك الحين و خلال القرنين التاليين أعتمدت البلاد على إنتاج المحاصيل وتربية الحيوان حيث تعتبر الزراعة حرفة هامة في جنوب أفريقيا ،وذلك بسبب وفرة المقومات الزاعية، و يتم ممارسة الزراعة  في أقليم الفلد الأعلي و في أقليم لبوشفلد و على سفوح المرتفعات،وفي السهول الساحلية ،وتنتج جنوب أفريقيا القمح والذرة وقصب السكر والقط, وقد زاد الأنتاج عن حاجة السكان و اتجهت لتصدير تلك السلع كمحاصيل اقتصادية, و توجد في جنوب أفريقيا ثروة حيوانية تزيد عن حاجة البلاد من الماشية و الاغنام و الماعز[9] .

أما المزارع الصغيرة التي تخص عائلات السود فإنها تنتج فقط ما يسد حاجة أفرادها من الغذاء. و تستخدم في العادة وسائل الزراعة التقليدية، إذ يصعب على المزرعة الصغيرة أن تقابل مصروفات الآلات الزراعية و يبلغ متوسط مساحة مزرعة عائلات السود حوالي 20 هكتارًا. وينخفض مستوى إنتاجها لأن المزارع في حد ذاتها صغيرة أكثر من اللازم، إضافة إلى أن التربة قد فقدت خصوبتها لكثرة الاستغلال, و ربما كان عدم تغيير وسائل الزراعة التقليدية على مدى القرون من بين الأسباب التي أدت إلى ضعف إنتاج هذه المزارع الصغيرة, كما تتميز جنوب إفريقيا بالمساحات الشاسعة من الغابات, و التي تعد مصدرًا هامًا لصناعة الأخشاب.[10]

كما تتوفر جميع أنواع الفواكه والخضراوات الدائمة و الموسمية، هذا بالإضافة لشهرتها بزراعة وتجارة الورود حيث تعد المنافس الأول لهولندا، ويرجع ذلك إلى استيطان الهولنديين بها لعدد من القرون وتعتبر جنوب إفريقيا المورد الرئيسي للعديد من السلع الغذائية و الصناعية للدول المجاورة لها حيث تعتمد هذه الدول في اقتصادها الضعيف على جنوب إفريقيا كمورد رئيسي لها,كما أنها واحدة من أكبر منتجي العالم لجذور الهندباء و الجريب فروت و الحبوب و الذرة الخضراء و الذرة الصفراء و زيت بذور الخروع و الكمثري و محاصيل الالياف,[11] و جاءت مشاركة قطاع الراعة في الدخل القومي لعام 2014 بنسبة 2.9% و جاءت مشاركة العاملون في مجال الزراعة بمعدل 4.60% و كان حجم انتاج الدواجن نحو201.068 بينما جاء حجم تربية المواشي نحو  26.125.000 راس و ذلك طبقاّ لأحصائيات لمنظمة الاغذية و الزراعة في 2014 [12].

2) الصناعة
تنتج المصانع كل ماتحتاج إليه البلاد من بضائع ومعدات مثل الملابس والنسيج والمعادن والسيارات و الكيمياويــات و معــدات النقــل والحديــد والصــلب المنتجــات الورقيــة ومعظم المصانع تتمركز في مدينة كيب تاون، وجوهانسبرج، وديربان، وغيرها من المدن الصناعية , كما تشمل الصناعة الإنشاء والتعدين والتصنيع و المرافق العامة, و تعتبر الدولة الأولي في التصنيع في أفريقيا, و تتجه مصانع شركات السيارات الكبري إلي الإنتاج بجنوب إفريقيا لتكون الموزع المحلي للقارة الإفريقية بكاملها و تعتبر جنوب أفريقيا المورد الرئيسي للعديد من السلع الغذائية والصناعية للدول المجاورة لها حيث تعتمد هذه الدول في اقتصادها الضعيف علي جنوب أفريقيا كمورد رئيسي [13] .

3) التعدين
عُرفتْ جنوب إفريقيا منذ أمد بعيد بثرواتها المعدنية الهائلة من الماس والذهب والإثمد والأسبستوس والكروميت والفحم الحجري وخام الحديد والنحاس و النفط, حيث تعد جنوب إفريقيا من الدول الرئيسية في التعدين في العالم؛ فهي منتج رئيسي للذهب، والفحم الحجري، والكروميت، والنحاس، والماس، وخام الحديد، والمنجنيز والفوسفات، والبلاتين، واليورانيوم، والفاناديوم وفي وقت متأخر من القرن التاسع عشر الميلادي تم أكتشاف الذهب و الماس الذي تنتجهما بكميات كبيرة مما أعطي لهم دور هام في تقدم اقتصادها حيث زاد إنتاج الذهب من دخل البلاد، وجلب إليها الاستثمارات الأجنبية الضخمة، وتحققت التنمية وتطورت الصناعة والسكك الحديدية [14]، حدثت ثورة اقتصادية حولت اقتصاد البلاد من الزراعة إلى التعدين, و ساعدت الأموال العائدة من هذه المعادن الثمينة في إحداث تنمية في شبكات المواصلات, والأتصالات، و أيضاّ ساعد الفحم الحجري على توفير الطاقة، و إنشاء المصانع، الأمر الذي أدى إلى ظهور المدن الكبيرة, بالأضافة لليورانيوم الذي يشكل أهمية اقتصادية كبيرة حتى أصبح التعدين الأساس الذي يعتمد عليه اقتصاد البلاد في فترة وجيزة, وجعلها أكبر دولة صناعية في إفريقيا و من أكبر الاقتصاديات الأفريقية [15].

4) التجارة الخارجية
تتم معظم العمليات التجارية لجنوب افريقيا مع ألمانيا و اليابان و سويسرا و بريطانيا و الولايات المتحدة و بعض الدول الإفريقية[16] ومن أبرز صادراتها الذهب و الماس و المعادن و الصوف و الذرة الشامية و السكر و الفواكه و تشكل الألآت و معدات النقل نصف حجم الواردات و تشمل الواردات الأخرى المواد الكيميائية و البضائع المصنعة و النفط, مما هو جدير بالذكر أن جنوب إفريقيا عضوة في المنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية كالاتحاد الجمركي للجنوب الأفريقي(الساكو)، وجماعة تنمية الجنوب الأفريقي (السادك)و منظمة التجارة العالمية[17], و من ثم تسعي جنوب أفريقيا لتقدم اقتصادها و زيادة أرباحها  من منتجاتها التي تقوم بتصديرها و الاستثمار الاجنبي الذي تستقبله ومن ثم تستهدف تعزيز علاقتها مع دول العالم, و لاسيما الدول التي تربطها بهم علاقات اقتصادية و مبادلات تجارية و أنشطة استثمارية و تتطلع  للدخول في العديد من التكتلات الاقتصادية الأقليمية والدولية و تفعيل كل سبل التعاون الاقتصادي مع الدول الأعضاء .

د) العلاقات المدنية العسكرية

تشكلت قوات الدفاع الوطني لجنوب إفريقيا في 27 أبريل 1994, وتكونت وحدات الجيش الجديدة من الأفراد الذين كانوا يعملون في قوات دفاع جنوب إفريقيا و الجناح العسكري لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وجيوش أوطان الأفارقة ثم أتجهت الحكومة بعد 1994 في تقليص حجم الجيش بعد نجاحها في إرساء قواعد الديمقراطية و تشكيل القوات الدفاعية الوطنية الجنوب أفريقية بعد إجراء أول إنتخابات ديمقراطية في جنوب أفريقيا وحلت محل قوات الدفاع الوطني الجنوب افريقية, و هي القوات المسلحة الرسمية لدولة جنوب افريقيا و التي تدافع عنها وقائد هذه القوات هو رئيس جمهورية جنوب أفريقيا مع وزارة الدفاع الجنوب أفريقية.[18]

طالت جهود التحول و التغيير المؤسسات العسكرية و الأمنية في جمهورية جنوب إفريقيا من أجل تحويلها من مؤسسات للدفاع عن حقبة الفصل العنصري العسكري إلى مؤسسات وطنية جامعة وممثلة لأطياف المجتمع, وعبر التركيز على دمج قوات النظام العنصري و حلفائه من ناحية، وقوات الجماعات المناوئة له من ناحية أخرى في إطار قوة وطنية, و تسعي دولة جنوب افريقيا لتفادي أخطاء مرحلة الفصل العنصري بتسيس الجيش و قصر الانضمام اليه علي بعض الجماعات دون غيرها و محاولة تحيد دوره في العملية السياسة  و معالجة قضايا الأندماج والسياسة الدفاعية في المستقبل مع تأكيد ضرورة الالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة والفصل بين السلطات[19].

أهتم الدستور المؤقت بالتأكيد على أهمية التزام الجيش بمبادئ القانون الدولي التي تنظم استخدام القوة، و التأكيد على التوجه الدفاعي في المقام الأول للجيش, و ذلك طبقا لمادة (206) في الفصل الحادي عشر ، إضافةً إلى ضمان الرقابة البرلمانية على كافة أعمال المؤسسة العسكرية، وصولًا لمادة 108 في دستور و الذي أكدت نصوصه على أن “الهدف الأساسي لقوة الدفاع هو الدفاع عن الجمهورية و سلامة أراضيها و شعبها وفقًا للدستور و مبادئ القانون الدولي التي تنظم أستخدام القوة”[20]

جمهورية جنوب أفريقيا أستطاعت إدارة مرحلة التحول من الحكم العنصري إلى الحكم الديمقراطي بدرجة كبيرة من النجاح فيما يتصل بالعلاقات المدنية العسكرية عبر أحتواء مخاوف الأطراف المختلفة و الموازنة بين مطالبها في ضوء معطيات قوة كل طرف في أرض الواقع و طبقت قواعد الشفافية في المؤسسة العسكرية و خضوعها لمساءلة السلطة المدنية أتساقًا مع قواعد الدستور و القانون الدولي خاضعة للسلطة السياسية و ملتزم إلى حد كبير بالمعايير الدولية الأمر الذي بث الطمأنينة في نفوس الجماهير و الثقة في جيش بلادهم و لم تشهد جنوب افريقيا أي أنقلاب عسكري[21].

ثانياّ:البيئة الخارجية لنظام السياسي الجنوب أفريقي

منذ أنضمام دولة جنوب أفريقيا إلى المجتمع الدولي كدولة ديمقراطية في عام 1994 شهدت جنوب أفريقيا تحولًا أساسيًا من دولة فصل عنصري منغلقة معزولة علي ذاتها إلى فاعل رئيسي على الساحة الإقليمية والدولية.

أ) البيئة الأقليمية لنظام السياسي الجنوب أفريقي

نظراّ لغني جنوب افريقيا بالموارد الاقتصادية و تطور هيكلها الاقتصادي, و كونها تعتبر أكبر اقتصاد في محيطها الأقليمي, فضلاّ عن قوة جيشها و تصديرها لعديد من السلع و تمتعها بقوة سكانية كبيرة وموقع اقتصادي متميز و عضويتها في الكثير من المنظمات الدولية و خوضها في العديد من التكتلات الاقتصادية  الكبري الهامة علي الساحة الاقليمية و الدولية, مما يثري علاقاتها  المميزة مع الدول الاقليمية و الدول الكبري و يثقل مكانتها في محيطها الاقليمي و العالمي, و من ثم يميل  ميزان القوة الاقليمية لصالح جنوب أفريقيا, مما يجعلها تتميز بمكانة و قيادة أقليمية في منطقة البحيرات الكبري حتي مع المحاولات المستمرة لانجولا لتكون لها القيادة في منطقة البحيرات الكبري[22] .

تسعي جنوب افريقيا الي تدعيم و تطوير العلاقات و سبل التعاون  مع  الدول الافريقية بشكل عام و دول الجوا ر الأقليمي بشكل خاص خاصة مع دول الانجلوفون, خاصة نيجيريا‏ و أنجولا و الكونغو حيث قام رجال الأعمال بالحصول علي حصص في أستثمارات البترول والثروات الطبيعية والألماس والذهب في أنجولا والكونغو, ومن ناحية ثانية تسعي من خلال  الممارسات الدبلوماسية  لتدعيم مكانتها الاقليمية  من خلال أنشاطها في مجال مكافحة الكوارث الطبيعية من مجاعة أو فيضانات في ليسوتو وتنزانيا وموزمبيق[23] فنجد أن العلاقات مع انجولا قوية جداّ, و ذلك لتقارب الحزبين الحاكمين في  تلك الدولتين و مساندة حزب المؤتمر الافريقي لحزب الحاكم في أنجولا أثناء الحرب الاهلية في أنجولا و ترتبط جنوب افريقيا مع ليوستو و مدغشقر بعلاقات جيدة مع التمثيل الدبلوماسي لكتا الدولتين و ترتبط مع ملاوي بعلاقات حسنة من 1994 و تطورت العلاقات بشكل  إيجابي  بعد توقيع إتفاقية تفاهم في 2008  و ترتبط مع نامبيا بعلاقات وثيقة الصلة, حيث يرتبط أقتصاد نامبيا بأقتصاد جنوب أفريقا [24]

جنوب أفريقيا من أكثر الدول الافريقية التي لديها علاقات جيدة جداّ في دائرة العلاقات الأفريقية الأفريقية بأستثناء التوتر مع دولة المغرب حول تأيد جنوب افريقيا لجبهة البلساريا و مساندتها لها في المحافل الأقليمية و الدولية [25]مرتكزة علي ثقل مكانتها في تلك المحافل حيث تمتع جنوب أفريقيا بنفوذ قوي في المنظمات و التكتلات السياسية و الاقتصادية المنضمة لها كالاتحاد الافريقي و سادك و النيباد و لا يقتصر دورها علي مجرد العضوية فقط بل تلعب دور هام في تلك المنظمات و التكتلات للحد الذي جعلها من أهم الدول المرشحة للحصول علي مقعد غير دائم في مجلس الأمن فضلاّ عن دور الوساطة السياسية التي تقوم به في النزاعات السياسية الداخلية في الدول الأفريقية, و ذلك يعزز مكانتها الأقليمية و التي جعلتها من المرشحيين لفوز بمقعد مجلس الأمن الغير دائم في 2016.

ب) البيئة الدولية لنظام السياسي الجنوب أفريقي

نظراّ لتخلص جنوب افريقيا من نظام الفصل العنصري  بمساعدة و تأيد  المجتمع الدولي عن طريق الضغط الخارجية علي النظام الحاكم و رغم الكفاح و النضال من المعارضة الداخلية ذات التأيد الشعبي الذي أستمر للعقود الأ أنها لم تستطع التخلص منه الأ بالضغوط الخارجية المؤيدة للمناضلين, و من ثم و بعد تولي حزب المؤتمر الافريقي الذي ادرك قوة  تأثيرالدعم الخارجي فسعي لتدعيم و تطوير العلاقات مع جميع الدول العالم –باستثناء اسرائيل-,و خاصة الدول الكبري و دول الجوار الجغرافي و الاقليمي و الخوض في فعاليات النظام العالمي الجديد و مواكبة أنماط الراسمالية و موجة التحول الديمقراطي و تاسيس المرحلة الجديدة للدولة جنوب إفريقيا علي تلك المرتكزات مع الخوض في المزيد من المنظمات الدولية.[26]

مع مرور السنوات و ترسيخ قواعد الدولة الجديدة و تحقيق الاستقرار و دخول جنوب افريقيا في العديد من التكتلات الاقتصادية سعت جنوب افريقيا لتدعيم كافة سبل التعاون في علاقاتها مع تلك الدول, و خاصة دول مجموعة البريكس تلك الدول الصاعدة اقتصادياّ و سياسياّ بقوة علي الصعيد العالمي بالاضافة  لتوثيق العلاقات مع الدول الاوروبية ,حيث لا تزال الدول الاوروبية أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا و الولايات المتحدة الامريكية التي تحصل منها علي معونات و منح و التي تعطي لمنتجات الجنوبية افريقية المصدرة لاسواق الامريكية ميزة تفضلية[27] .

خضــعت السياســة الخارجيــة لجنــوب افريقيــا لعمليــة مراجعــة شــاملة عــام ٢٠٠٤ و ذلــك بمناســبة مــرور عشــر ســنوات علــى أنتهــاء نظــام الفصــل العنصـري و التحـول للحكـم الـوطني المسـتند علـى القاعـدة السـوداء و لانها تطلعت لتطوير علاقاتها الخارجية علي المستويين القاري و الدولي ولمست أن سياسة استضافة المؤتمرات غير كافية لبناء علاقات اقتصادية و سياسية[28]و من ثم وضعت أهداف سياسية و اقتصادية وعسكرية لتحقيق ذلك في أطار تعديد دوائر علاقاتها بأستخدام كافة سبل التعاون لتعزيز و توثيق العلاقات.

ا) اهداف سياسية:

حماية وتنمية المصالح الوطنية من خلال التعاون الثنائي والجماعي و دعم وتعز يز حقوق الانسان والديمقراطية. و منح عمليات حفظ السلام ومنع الصراع عبر أعطاء الدبلوماسية الوقائية اولوية خاصة و دعم الســلام الــدولي ومســاندة الاليــات الخاصــة بحــل الصــراع والمعتــرف بهــا دول.

2)أهداف اقتصادية:

من ضمن الأهداف التي درجت في الخطة الاسـتراتيجية كانـت لـدعم التنميـة الاقتصـادية مـن خـلال التكامـل الاقليمـي والتنميـة فـي الجنـوب الافريقـي خاصة من خلال جماعة التنمية سادك والأتحاد الجمركي لجنوب الأفريقي ساكو فضلاّ عن تدعيم العلاقات في أطار البريكس و سادك و نيباد بالأضافة لتدعيم العلاقات الاقتصادية الثنائية .

3)أهداف عسكرية:

لقــد أعتقــدت الــدوائر المســؤولة لمبيعــات الاســلحة فــي جنــوب افريقيــا ان دول منطقة الخليج العربي في الشرق الاوسط تعد أهم أسواقها لتصدير السلاح و التكنولوجيا العســكرية إليهــا و طبقــاّ لمــا ذكرتــه أحــد                                                               الأوسط تستوعب أكثر من ٦٠ % من مجمل صادرات و تطلعت جنوب افريقيا لتوسيع أسواق بيع منتجاتها من الأسلحة[29]

عرض هذا المطلب بيئة النظام السياسي لجنوب أفريقيا من خلال توضيح أسس البيئة الداخلية  من خلال تناول موقعها و طبيعة التركيب السكاني لها و قطاعات هيكلها الاقتصادي و العلاقات المدنية العسكرية ثم تناول البيئة الخارجية علي المستوي الاقليمي للدول الجوار الجغرافي و دول القارة الافريقية و المنظمات و التكتلات الاقتصادية و السياسة التي تفتح لها دوائر علاقات من خلال تفعيل مقومات البيئة الداخلية للنظام السياسي الجنوب الافريقي في البيئة الاقليمية و الدولية  ثم تناول المستوي الدولي لبيئة النظام و مواكبة تطورات الانماط العالمية المتغيرة.

المطلب الثاني:مؤسسات النظام السياسي الجنوب أفريقي

يتناول ذلك المطلب مؤسسات الرسمية و الغير رسمية لنظام السياسي الجنوب أفريقي وتوضيح تناول الدستور لها من حيث تشكيلها و صلاحيتها و سلطاتها و الدور الذي تقوم به .

اولا :السلطات الرسمية:

أ) السلطة التنفيذية:

تتكون السلطة التنفذية من الرئيس و مجلس الوزراء, حيث  نص الدستور علي عقد أنتخابات تشريعية دون الرئاسية و علي أنه تتولي الجمعية الوطنية أنتخاب رئيس الجمهورية و نائبه و الوزراء و نوابهم في أولي جلسات انعقادها لمدة 5 سنوات قابلة لتجديد و يشترط الدستور عضوية رئيس الجمهورية و نائبه و الوزراء و نوابهم في الجمعية الوطنية مع وجود إمكانية استثنائية لتعين وزيرين علي الأكثر من خارج الجمعية الوطنية , و ذلك طبقاّ لمادة(83) [30]و يعين الرئيس وزريراّ لتولي شؤون الحكومة في الجمعية الوطنية و يعمل الرئيس علي توفير اقصي  درجات التعاون بين الاجهزة الحكومية المختلفة و يشغل رئيس الجمهورية منصبي رئيس الدولة و رئيس الحكومة و يترأس الرئيس  مجلس الوزراء و يكون مسؤولاّ أمام البرلمان و يتكون مجلس الوزراء الذي ينتمي أعضاؤه الي احزاب مختلفة من 27 وزيراّ و يحق لكل حزب سياسي يحصل علي عشرين مقعداّ فأكثر في المجلس الوطني تولي حقيبة وزارية و ذلك طبقاّ لمادة (85) [31].

1) سلطات ومهام رئيس الجمهورية :

– يكون لرئيس الجمهورية السلطات المخولة له بموجب الدستور والقانون، بما في ذلك السلطات اللازمة لأداء مهام رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية الوطنية .

– يختص رئيس الجمهورية بالسلطات التالية.

* الموافقة على مشروعات القوانين والتوقيع عليها.

* إعادة أي مشروع قانون إلى الجمعية الوطنية لإعادة النظر في دستوريته .

* حالة أي مشروع قانون إلى المحكمة الدستورية لإصدار حكم بشأن دستوريته .

* دعوة الجمعية الوطنية، أو المجلس الوطني للأقاليم، أو البرلمان، لعقد جلسة غير عادية للقيام بأعمال معينة .

* إجراء أي تعيينات يوجب عليه الدستور أو التشريع القيام بها، بخلاف تلك التي يتعين عليه إجراؤها بوصفه رئيساً للسلطة التنفيذية الوطنية.

* تعيين مفوضيات التحقيق و الدعوة إلى إجراء استفتاء وطني وفقاً لقانون برلماني.

* أستقبال والأعتراف بالدبلوماسيين الأجانب والممثلين القنصليين.

*تعيين السفراء و المفوضين والممثلين الدبلوماسيين والقنصليين.

* إصدار حكم بالعفو عن الجناة أو بإيقاف التنفيذ، و تخفيف أي غرامات أو جزاءات أو التجريد من الممتلكات, و صلاحيات العفو و منح الأوسمة.

غ)يحق للرئيس حل الجمعية الوطنية في حالات محددة منها التصويت بحلها من جانب أغلبية الأعضاء بشرط مرور 3 سنوات علي أنتخابها و قيام القائم بأعمال رئيس الجمهورية بحلها إذا ما أخفقت خلال 30 يوماّ في انتخاب رئيس جديد.

و ذلك طبقاّ لمادة (92) في الدستور[32] بالاضافة لسلطة التنفيذية التي أقرتها مادة (85) و التي تنص علي :

1) يناط برئيس الجمهورية السلطة التنفيذية في الجمهورية.

2)  يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، بالاشتراك مع الوزراء الآخرين عن طريق:

ا) تنفيذ التشريعات الوطنية، ما لم ينص الدستور أو أي قانون برلماني على غير ذلك

ب) وضع السياسة الوطنية وتنفيذه.

ج) تنسيق المهام بين وزارات الدولة وأجهزتها.

د) عداد وطرح التشريعات.

ه) أداء أية مهمة تنفيذية أخرى ينص عليها الدستور أو التشريعات الوطنية.[33]

ب)  السلطة التشريعية
تم أختيار برلمان جنوب إفريقيا في أبريل 1994 بعد أن أقيمت أول انتخابات عامة شارك فيها كل سكان جنوب إفريقيا البالغين, وفي عام 1993م، أجازت الحكومة الانتقالية مشاركة أحزاب غير البيض في العمل السياسي وفي نفس العام، أجاز 21 حزبًا مسودة الدستور الذي أقر حكم الأغلبية وفي أبريل 1994، أقيمت أول انتخابات غير عنصرية، وتم تشكيل حكومة جديدة , وينتخب أعضاء البرلمان رئيس البلاد الذي يترأس الحكومة ويصنع سياساتها وينفذها ويؤدي واجبات الدولة الشرفية وأجاز برلمان جنوب إفريقيا دستورًا مؤقتًا، خلال دورة خاصة للبرلمان عقدت في ديسمبر 1993م.[34]

أقر الدستور نظامًا ديمقراطيًا تعدديًا ينأى عن العنصرية في ظل دولة موحدة و قد حوى الدستور 14 فصلاً، إلا أن المحكمة الدستورية رفضت إجازة الدستور في سبتمبر 1996م، بسبب عدم توافقه في بعض فصوله مع المبادئ الدستورية و ردته إلى المجلس الوطني و بعد تعديله أقرت المحكمة الدستورية الدستور الجديد في ديسمبر 1996, و كان من أهم ما أقره الدستور وجود حكومة وحدة وطنية لمدة خمس سنوات تشارك فيها جميع الأحزاب التي حصلت علي العدد المطلوب في البرلمان الجديد.[35]

1) الهيئة التشريعيّة

تاخذ جنوب افريقيا بنظام المجلسين و يتلأم هذا النظام مع واقع المجتمع التعددي مما يستدعي تمثيل الفئات المختلفة بدرجات تتناسب مع نسب تأيدها في المجتمع بما يعكس وزنها الأجتماعي كما يضمن قدراّ أكبر من التروي و التمحيص و المراجعة في إصدار التشريعات.

2)  تكوين الهيئة التشريعية:

أوضحت مادة (42) في الفصل الرابع من دستور جنوب أفريقيا تشكيل الهيئة التشريعية  في جمهورية جنوب إفريقيا و التي تتكون من مجلسين هما:

الجمعية الوطنية: يتألف من 400 عضو، يُنتخبون بالأقتراع الشعبي المباشر في ظل نظام التمثيل النسبي و مدة خدمتهم خمس سنوات.

المجلس الوطني للمقاطعات: يتكون من 90 مقعداً، بحيث يخصص عشرة مقاعد لكل مقاطعة تنتخبهم المجالس التشريعية للمقاطعات التسع ومدة خدمتهم خمس سنوات و ذلك طبقا لمادة (60) في الفصل الرابع و لهذا المجلس سلطات خاص لحماية المصالح الإقليمية منها المحافظة على التقاليد الثقافية واللغوية، بين الأقليات العرقية[36].

3) صلاحيات السلطة التشريعية:

قد حدد الدستور الأختصاصات و الوظائف التشريعية للجمعية الوطنية في المادة (44) من الفصل الرابع, و أقرت بأن لها السلطة في تعديل الدستور و أقتراح و صنع و تعديل و تمرير القوانين و يمكنها تمرير قوانين أذا كانت ضرورية للحفاظ علي سلامة الأمن الوطني أو الوحدة الاقتصادية للبلاد أو حماية المعايير الوطنية أو لمنع عمل قد يضر بطريقة مجحفة بمصالح إحدي مقاطعات أو مصالح البلاد ككل .

تفويض بعض من سلطاته التشريعية ماعدا سلطة تعديل الدستور الي أي هيئة تشريعية في أي مستوي من مستويات الحكم عقب العمل بالدستور الجديد  حل مجلس الشيوخ السابق و حل محله المجلس الوطني للمقاطعات من دون تغير كبير في الاعضاء و الانتماءت الحزبية علي الرغم من تغير مسئولية المؤسسة الجديدة في الدستور الجديد,أقر الدستور أحقية الجمعية الوطنية في سحب الثقة من الوزراء , و كذلك حقها في سحب الثقة من الرئيس و التي توجب عليه الاستقالة مع نائبه و وزرائه حال موافقة أغلبية أعضاء الحمعية الوطنية و كذلك سلطاته في المسالة الجماعية و الفردية للوزراء أمام البرلمان عن ممارسة سلطاتهم و أداء مهامهم [37]

ج) السلطة القضائية:
تتكون السلطة القضائية من محاكم عليا و محاكم فرعية.

1) المحاكم العليا :

– محكمة الاستئناف العليا: أعلى سلطة قضائية في جنوب أفريقيا، والتي تتألف من رئيس المحكمة، و نائب رئيس المحكمة و21 قاضياً ويُعين رئيس الجمهورية رئيس محكمة الأستئناف العليا ونائبه، بعد التشاور مع لجنة خدمات مشتركة، و هي هيئة تضم 22 عضواً، من كبار المسؤولين الحكوميين و القضائيين  و أساتذة القانون, أما قضاة محكمة الاستئناف العليا الآخرون فيعينهم رئيس الجمهورية، بعد النصيحة المقدمة من لجنة الخدمات المشتركة، ويبقون في مناصبهم حتى إقالتهم عن فترة خدمتهم العملية بناءّ على قرار يصدر عن البرلمان و ذلك طبقا لمادة (169) في الفصل الثامن [38].

– المحكمة الدستورية: تتألف من كبير القضاة، و نائب كبير القضاة و تسعة قضاة, و يعين رئيس الجمهورية رئيس المحكمة العليا بعد أستشارة لجنة الخدمات القضائية التي تتكون من 18 عضواّ و مجلس الوزراء و تعتبر المحكمة الدستورية أقوي الأجهزة نفوذاّ و تتكون من أحد عشر عضوا و تكفل المحكمة الدستورية حماية المواطن من سوء استخدام السلطة بوساطة الدولة ويُعين رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية، ونائبه، بعد التشاور مع لجنة الخدمات المشتركة، ورئيس الجمعية الوطنية، ,أما بقية قضاة المحكمة فيعينهم رئيس الجمهورية بعد التشاور مع رئيس المحكمة الدستورية، وقادة أحزاب الجمعية الوطنية و مدة خدمة قضاة المحكمة الدستورية 12 سنة غير قابلة للتمديد لفترة ثانية، أو حتى بلوغهم سن 70 سنة و ذلك طبقا لمادة (167) في الفصل الثامن [39].

2) المحاكم الفرعية:

توجد في جنوب أفريقيا محاكم عاليا، ومحاكم صلح، ومحاكم عمل، ومحاكم حل النزاعات حول ملكية الأراضي و ذلك طبقا لمادتي (168) و (170) في الفصل الثامن [40].

ثانيا: المؤسسات الغير رسمية:

توجد في جنوب أفريقيا اشكال متعددة من المؤسسات الغير رسمية كالأحزاب و منظمات المجتمع المدني كالأتحادات و النقابات و المنظمات الحقوقية.

أ) الأحزاب السياسية:

نص الدستور في المادة (19) علي الحرية في أنشاء أحزاب و الحرية في الأنضمام إلي أحزاب, و عليه نجد أن النظام الحزبي تعددي في جنوب أفريقيا في أطار هيمنة المؤتمر الوطني الأفريقي, و نظراّ أن النظام السياسي في جنوب أفريقيا نظام برلماني بالأساس فهذا بدور يعزز من أهمية دور الأحزاب و فاعليتها علي الساحة السياسية[41], فنجد أن النظام الحزبي في جنوب أفريقيا نظام تعددي مع فوز المؤتمر الوطني الأفريقي  بأعلي النسب و هيمنته و تعكس المرجعيات السياسية لأحزاب السياسية في جنوب إفريقيا طبيعة التركيبة المعقدة للمجتمع جنوب إفريقيا و من أهم الأحزاب السياسية :

أ) المؤتمر  القومي الإفريقي ANC.

ب) الحزب الوطني NP (الحزب الوطني الجديد)

ج) حزب الحرية إنكاتا IFP

د) الحزب الديموقراطي الإفريقي المسيحي ACDP،

ه) حركة الديموقراطيين المتحدة UDM

و) مؤتمر جميع الإفريقيين PAC

ي) جبهة الحرية FF [42]

ب) المجتمع المدني:

دور المجتمع المدني فى جنوب أفريقيا  يتضح من تبع مسار المؤتمر الوطنى الأفريقى والذى ترجع نشأته الى 1912 حيث أسس من أجل النضال ضد السلطة التى كانت تتمثل فى المستوطنين البيض البريطانيين والبوبر الهولنديين و التى أتبعت سياسات عنصرية ضد مواطنى جنوب أفريقيا من السود مما دعا العديد من المنظمات و ممثلين عن منظمات كنسية و غيرهم لتأسيس المؤتمر الوطنى الأفريقى و ظل يناهض العنصرية إلى أن أصبح الحزب الحاكم فى 1994 حيث كان الإفراج عن الزعيم الراحل نيلسون مانديلا بتـاريخ في 1990 بـداية مسار معقـد من المفاوضات حول ما يخص السلم المدني والإنتقال الديمقراطي للحكم بين حكومة البيض وتجمع المؤتمر الوطني،ففي المرحلة الأولى إنصبت المفاوضات على وضع أسس التفاوض والتدابير المستعجلة،فصدر بيان “الكاب ماي الذي إتفق على آليات وإجراءات من أجل الإلتزام المشترك لتبديد مناخ العنف والتهديد أيا كان مصدرهما،فضلا عن تحقيق الالتزام المشترك وفق عملية تفاوضية سليمة.[43]

و بعد أن أجريت لأول مرة إنتخابات حرة في شهر مايو 1994 إشترك فيها البيض والسود و فاز فيها نيلسون مانديلا ليصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا والتي ظلت خاضعة للفصل العنصري لمدة ثلاثة قرون و دخلت جنوب إفريقيا مساراّ أكثر جدية فقد كان من بين القرارات الأولى التي إتخذها نيلسون مانديلا بعد إنتخابه من طرف الجمعية الوطنية المنتخبة تشكيل للجنة الحقيقة والمصالحة ودعوة الجميع إلى التعاون معها, وقد ترأس هذه اللجنة القس ديسموند توتو بالإضافة إلى17 عضـوا، روعيت فيهم التمثيلية الإقليمية والسياسية والدينية،وقد توزع أعضاء هذه اللجنة على ثلاث لجان رئيسية هي:

1-لجنة إنتهاكات حقوق الإنسان: وهي مسؤولة عن جميع تصريحات الضحايا والشهود،وتدوين الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

2-لجنة العفو: وهي تتلقى وتنظر في طلبات العفو

3-لجنة جبر الضرر وإعادة الإدماج[44]

ا   بالأضافة لدوره في وضع الدستور المؤقت  و لجنة الحقيقة و المصالحة التي انقسمت الي  لجنة انتهاكات حقوق الانسان و لجنة جبر الضرر و اعادة التاهيل و لجنة العفودئ الأساسية و آليات دعم الحوار حوله و كانت عملية انتقال السلطة وضعت حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إمام امتحان ً الكفاءة في القدرة على حكم البلاد التي تعاني من الكثير من الم إمام شاكل التي تقف حائلا نجاح مرحلة التعايش التي دخلتها الأجناس المتعددة في البلاد منذ بداية التسعينات والتي تعد من معوقات تحقيق الوحدة الاجتماعية في البلاد. ومن أهم هذه المشاكل[45].

و نص الدستور علي حرية تكوين الجمعيات و ذلك طبقا لمادة (17) في الفصل الاول مما قنن الجماعات و الاتحادات المتواجدة بالفعل و مهد لتكوين جمعيات و مؤسسات و اتحادات جديدة[46]

أهم منظمات المجتمع المدني:

أ. مؤتمر النقابات العمالية لجنوب إفريقيا COSATU .

ب. منظمة حقوق المواطنين المدنية في جنوب إفريقيا SANCO.

ج.هناك تحالف رسمي بين مؤتمر النقابات العمالية لجنوب إفريقيا، والحزب الشيوعي الجنوب إفريقي، وحزب المؤتمر القومي الإفريقي.[47]

عرض ذلك المطلب مؤسسات النظام السياسي الجنوب أفريقي مع توضيح تنظيم المواد الدستورية لتشكيلهم و وظائفهم و صلاحياتهم و سلطاتهم و تنظيم التفاعل و التكامل بينهم بما يخدم مصلحة الوطن.

المطلب الثالث :تقيم النظام السياسي الجنوب أفريقي

يتناول ذلك المطلب تقيم أداء موسسات النظام السياسي الجنوب أفريقي  الرسمية و الغير رسمية من خلال تقيم أداهم الفعلي في النظام السياسي مقارنة بما نصت عليه المواد الدستوية مع توضيح أنماط العلاقة بينهم و ممارسة السلطات بين بعضهم البعض و التركيز علي مدي أستقلاليتهم و مدي صلاحيتهم لاستخدام سلطاتهم الدستورية و توضيح طبيعية ديناميكيات التفاعلات السياسية في جنوب أفريقيا التي ترسم طبيعة العلاقات بين مؤسسات السلطات الرسمية علي حدي و بين مؤسسات السلطات الرسمية و الغير رسمية علي جانب أخر.

اولاّ:السلطة القضائية

السلطة القضائية في جنوب أفريقيا سلطة مستقلة عن السلطة التشريعية و التنفيذية و لها قراراتها السيادية المستقلة عن نفوذ السلطة التشريعية و القضائية و التي قد تصل في بعض الأحيان الي إصدارها قرارات معارضة لهم و يتضح ذلك من خلال عدة أحداث :

تم أتهام زوما بتهمة الفساد عندما كان نائب للرئيس الجمهورية و رئيس المؤتمر الوطني الافريقي و كشف القضاء ان الرئيس مبيكي رئيس جنوب أفريقيا أنذاك استغل سلطته و نفوذه في تسيس قرار المحكمة ضد المنافس المحتمل له في الانتخابات الرئاسية القادمة ,و أعلن ذلك ,و عليه قام المؤتمر الوطني الأفريقي بطلب  مبيكي بتقديم أستقالته , و ذلك قبل ان تنتهي فترة رئاسته المقررة و أستجاب مبيكي لأرادة الحزب و قام بتقديم أستقالته و وقال معسكر زوما بأن مبيكي وكبار مساعديه  استخدموا النظام القضائي لتشوية سمعة زوما وعرقلة طموحاته الرئاسية   فاز زوما بمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية اللاحقة[48].

لقد تمت اقالة الرئيس  مبيكي  ليس عقابا على فساد مالي أو أخلاقي أو جريمة قتل بل بسبب أستنتاج المحكمة لاحتمالات التدخل من بعيد في شؤون القضاء, وهذا أمر له دلالاته العميقة تتعلق أولاّ و آخراّ بأهمية أستقلال السلطة القضائية في بناء دولة المؤسسات و العدل والمساواة وتداول السلطة سلماّ وحسب أرادة الأغلبية والرقابة وردع المخالفات و أحقاق الحق و رد المظالم و تحقيق الأمن والأمان للشعب بكل طبقاته وفئاته و أفراده و في حماية أموال الشعب و الدخل القومي وتعزيز ثقافة أحترام الانسان الآخر حتى لو كان مخالفا في الرأي والأنتماء وترسيخ قيم الشجاعة و عدم الخوف في المجتمع وهذا هو السبيل لتحقيق الخلاص في جميع البلدان[49].

في 2015 أتهمت محكمة في جنوب أفريقيا الحكومة  بأنتهاك الدستور,و ذلك لسماحها للرئيس السوداني عمر البشير بمغادرة البلاد و أمتنعت عن وقفه و القاء القبض عليه و هو المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة أرتكاب جرائم حرب, وتصاعدت الأزمة الدستورية بأستغلال المعارضة عدم تنفيذ  الأمر القضائي بحظر البشير من السفر، و وصفت المعارضة ذلك بأنه استهزاء بأوامر المحكمة و أنتهاك لدستور و صعد نواب المعارضة القضية بالبرلمان، و تم  أستجواب الرئيس جاكوب زوما أمام البرلمان، بشأن مغادرة الرئيس البشير لجنوب افريقيا دون الأمتثال لأوامر المحكمة و حمّل نواب المعارضة بالبرلمان الجنوب افريقي الحكومة  مسؤولية مغادرة البشير، ومخالفة أمر المحكمة وانتهاك دستور البلاد.

و أزداد الامر تعقيداّ بأدانة منظمات حقوقية دولية الخطوة التي أقدمت عليها حكومة جنوب افريقيا بالسماح للرئيس البشير بالمغادرة، وطالبت بفتح تحقيق في القضية.بعد تولي زوما الحكم و أخفاقه في ادارة الدولة و حدوث الكثير من  التجاوزات و قامت بعض احزاب المعارضة برفع قضايا ضد زوما ضربت فضائح مماثلة  في جنوب أفريقيا ودارت معركة دستورية بسبب تحديث منزل الرئيس جاكوب زوما بتكلفة بلغت 23 مليون دولار، وتم إضافة مدرج ومسرح وسينما للمتزل وكانت الشركة المسؤولة عن تنفيذ المشروع لها صلات وثيقة مع الحكومة, وكانت قد فازت مؤخراّ بسلسلة من العقود العامة، بما في ذلك مشروع  بناء 20 وحدة سكنية للشرطة[50].

على الرغم من عدم أتهام الشركة بأرتكاب مخالفات، الأ أن زوما ضغط بنشاط لمنع الشركات الأخرى من المنافسة في كلا المشروعين و أصبحت المسألة قضية سياسية بعد أن رفض الرئيس أحترام قرار المدعي العام والذي ألزمه بتسديد المبالغ للدولة والتى دفعت في سبيل بذخه و ترقية سكنه، و قضت المحكمة الدستورية أنها تشكل انتهاكاّ لمسؤوليات الدستورية  للرئيس زوما.في أماكن أخرى من جنوب أفريقيا، أوقفت المحكمة العليا في كوازولو مشروع قناة منحتها  بلدية ديربان على أساس حصول تجاوز غير قانوني من قبل المسؤولين في أغسطس 2017  و وافقت رئيسة برلمان جنوب أفريقيا باليكا مبيتي على طلب المعارضة بإجراء تصويت لحجب الثقة عن الرئيس جاكوب زوما بواسطة الاقتراع السري[51].

أعاد قضاء جنوب افريقيا اتهام الرئيس جاكوب زوما  بتهمة الفساد في ملف مرتبط ببيع أسلحة  لأتهامه بتلقى رشوة بقيمة 4.2 مليارات يورو لعقد تسلح وقعته جنوب افريقيا في 1999 مع عدد من الشركات الفرنسية بينها ثاليس, و ذلك عندما كان نائبّا للرئيس, و قد تم فتحه  من قبل وبعد أتهامه رسمياّ، و أسقطت التهم في 2009 بعدما رأت النيابة العامة أن دوافعها سياسية, و كان زوما يخوض حينذاك معركة سياسية طاحنة مع الرئيس ثابو مبيكي و منذ 2009 يحاول اكبر حزب معارض هو التحالف الديموقراطي أعادة فتح الملف و قد حقق هدفه في 2016 عندما رأت محكمة في بريتوريا أن التخلي عن ملاحقة زوما أمر غير عقلاني”, و أستأنف الرئيس والنيابة العامة هذا الحكم وبموجب الحكم، تعود القضية إلى النيابة العامة لجنوب افريقيا [52].

واجه زوما سلسلة من الفضائح السياسية والمالية و أعلن القضاءالجنوب أفريقي أنه من الممكن ملاحقة زوما و رفضت محكمة الأستئناف العليا في بلومفونتين  طعنّا تقدم به رئيس الدولة ضد قرار توجيه 78 تهمة ضده تتعلق بالفساد والتهرب الضريبي و أختلاس أموال ويعيد هذا القرار القضية الى النيابة العامة لجنوب افريقيا[53] .

العلاقة بين السلطة التشريعية و التنفيذية:
جوهر أي نظام حكم يتمثل في القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية و تنفذها الحكومة و يطبقها القضاء عند الفصل في أية منازعات بشأنها تميز دستور جنوب افريقيا بأنه يوازن بين السلطات و يخول برلمانها دوراّ اكبر و أقوي في صنع السياسة العامة للدولة و يعطي للبرلمان سلطات قوية لتمرير السياسة العامة ,و يركز علي دوره في صنعها فدستور جنوب افريقيا أصل الدور القوي المحوري للبرلمان حيث أن دستورياّ  يعتبر النظام السياسي لجنوب أفريقيا نظام برلمني تعلو فيه سلطات و صلاحيات السلطة التشريعية عن السلطة التنفذية ,وذلك لأن البرلمان هو الركيزة السياسية التي تشكل محددات السياسة في ذلك النظام بدءاّ من انتخاب اعضاء البرلمان مرورا باختيار الرئيس و الوزراء, فضلاّ عن سلطات البرلمان التي تعطيه الحق في سحب الثقة من الرئيس بعد موافقة أغلبية أعضاء البرلمان[54].

نجد أن الركيزة الأساسية بشكل فاعل في النظام السياسي الجنوب أفريقي هي  نتائج الانتخابات و التي تحدد نسب فوز أعضائها تشكيل الحكومة و أختيار رئيس الجمهرية, و منذ قيام النظام السياسي الجديدة  في جنوب افريقيا بعد سقوط نظام الابهارتيد في 1994 و المؤتمر الوطني الافريقي بفوزه بأعلي النسب في الأنتخابات التشريعية والتي من خلالها حصل علي التمثيل الأكبر في تشكيل الحكومة و أختيار رئيس الجمهورية.

تمتع السلطة التشريعية بسلطات قوية وتعتبر بأنها الركيزة الاساسية في دينامكيات النظام السياسي الجنوب أفريقي و تعتمد علي شقين الشق الأول هو قوة نفوذ الحزب الحاكم الحاصل علي النسب الأعلي في التمثيل داخل البرلمان (مصنع السياسات و التشريعات) و الشق الثاني يعتمد علي قوة نفوذ رئيس الجمهورية(رئيس السلطة التنفيية) داخل حزبه ولاسيما بين قادته الحزب و قوة نفوذة و علاقته الجيدة مع الاحزاب الاخري و الجماعات التقليدية ,ونجدأن ذلك يفسر لغز بقاء زوما في الحكم رغم تزايد الاصوات المعارضة له و التي طلبت بسحب الثقة منه مرات عديدة  و تفاقم الأمر حتي وصلت الأصوات المعارضة لداخل حزبه  والتي طلبت بسحب الثقة منه.

ففي فترة حكم جاكوب زوما  نجح زوما في أستغلال السلطة التشريعية القوية لتعزيز قوة السلطة التنفيذية باستغلال نفوذه حزبه الحاكم ذو الاغلبية في البرلمان لتصويت لصالحه حيث أن جنوب أفريقيا تحكم من قبل تحالف ثلاثي مؤلف من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي  (الحزب الحاكم) واتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا  والحزب الشيوعي الجنوب أفريقي وقد تمكن هذا التحالف من تحقيق نسب الفوز الأعلي في كل الانتخابات الوطنية و المحلية التي خاضها و قد تراجع تأيد الحزب في الانتخابات المحلية في جنوب أفريقيا  2016 و ذلك بسب تراجع شعبية الحزب بسب سوء سياسات زوما و التي تسببت في تراجع حاد في شعبية حزب المؤتمر الوطني الافريقي، ونكسة للحزب الحاكم الذي ظل وحيدا في الساحة السياسية والأقوى منذ الأنتهاء من نظام الفصل [55].

فقد الحزب  قبضته على الحكومة المحلية في تشوانيه وهي دائرة رئيسية توجد بها العاصمة بريتوريا لصالح التحالف الديمقراطي المعارض حيث أن هذه الانتخابات شهدت تنافسا شديدا بين الاحزاب التي روجت بحماس لوجهات نظرها في محاولة للفوز برضى الناخبين بأنتهاج الأئتلافات السياسية بين الأحزاب ذات مراجع إيدلوجية مختلفة و جاءت هذه الأنتخابات في وقت يواجه فيها هذا الحزب أنتقادات سكان جنوب أفريقيا على خلفية تباطؤ النمو الأقتصادي و أرتفاع معدل البطالة و أتساع نطاق الفساد وتفشي المحسوبية وهو ما فتح الباب أمام الأحزاب المعارضة لإغتنام الفرصة [56].

و أهتزت ثقة الناس بحزب المؤتمر الوطني الأفريقي بسبب تعاظم معدلات البطالة و أستمرار الركود الاقتصادي و النمو الاقتصادي البطيء و أرتفاع معدل البطالة وتفشي الفساد والمحسوبية وعدم توافر الوحدات السكنية وتداعي نظم التعليم والصحة وتنظيم أحتجاجات بشكل مستمر على سوء الخدمات في مدن الصفيح في جميع أنحاء البلاد، و قد تحولت بعض هذه الأحتجاجات إلى أعمال عنف مما جعل اعضاء الحزب يقدمون طلب بسحب الثقة من زوما عن طريق الاقتراع السري[57].

فضلا عن الفضائح التي طالت الرئيس زوما نفسه وفساد حكومته ففي سبتمبر 2017 تظاهر الآلاف من مواطني جنوب أفريقيا احتجاجّاعلى الفساد في عهد الرئيس جاكوب زوما وقادت المظاهرات نقابات تؤيد منافسا له حتى يتولى زعامة الحزب الحاكم ودعا مؤتمر النقابات في جنوب أفريقيا المتحالف مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم أنصاره الذين يفوق عددهم مليون شخص إلى الإضراب والأنضمام إلى مسيرات في المدن الكبري و أعلنوا أن الهدف من المظاهرات هو الأحتجاج على الكسب غير المشروع, لكن الكثير من الغضب والإحباط أستهدف زوما حيث تظاهر الآلاف من مواطني جنوب أفريقيا أحتجاجاً على الفساد في عهد الرئيس جاكوب زوما، وقادت هذة التظاهرات  نقابات تؤيد منافساً له حتى يتولى زعامة الحزب الحاكم[58].

أثار تصريح وزير المالية في 27 اكتوبر 2017  غضب الشعب حيث أعلن أن بلاده التي تعتبر من أكبر اقتصاديات افريقيا ما زالت عاجزة عن الخروج من الأزمة الاقتصادية, و وعد وزير المالية النواب بأنه لن يعمل على “تجميل صورة” الوضع الاقتصادي وحذر من أن “الفترة القادمة لن تكون سهلة “و في أعقاب خطاب الوزير، انخفضت قيمة “الراند” إلى مستوى جديد هو الأدنى أمام الدولار منذ نوفمبر وشهدت البلاد أكبر عملية بيع سندات الخزينة منذ سبتمبر 2011 و تم توقع سحب الاستثمارات الأجنبية وارتفاع تكلفة الاقراض وارتفاع التضخم فضلاّ عن التعديل الوزاري الواسع الذي قام به الذي أثار حفيظة الأحزاب[59] .

وجه العديد من أعضاء حزب المؤتمر الوطني الإفريقي أصابع الأتهام للرئيس زوما، بأعتباره مسؤولا عن التراجع الحاد في شعبية الحزب بسبب الفضائح السياسية والمالية التي تورط فيها إن الأشقاق المحتمل داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في السياق الحالي للانقسامات، كما أن سحب الحلفاء التاريخيين لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وهما الحزب الشيوعي والمركزية النقابية القوية كوساتو، لدعمهما للحزب هو مصدر آخر للقلق بالنسبة لقادة الحزب ويوجه العديد من أعضاء حزب المؤتمر الوطني الإفريقي أصابع الاتهام للرئيس زوما، بأعتباره مسؤولا عن التراجع الحاد في شعبية الحزب بسبب الفضائح السياسية والمالية التي تورط فيها و سوء أدارته لاقتصاد و أجروا أقتراع لسحب الثقة من زوما[60] .

أعتبر العديد من أعضاء الحزب أن النتائج التي حصلت عليها المعارضة خلال الأنتخابات البلدية لسنة 2016 تمثل “بداية نهاية” المؤتمر الوطني الإفريقي و هاجم نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الافريقي  رئيس الجمهورية وعدد من المسؤولين الكبار متهماّ أياهم بالفساد و عليه دعا أعضاء بارزون في المؤتمر الوطني الأفريقي زوما إلى التنحي وذلك بعد طوفان أتهامات أشارت إلى أن أفراد من عائلة جوبتا أستغلوا نفوذهم للحصول على عقود حكومية بمئات الملايين من الدولارات وينفي زوما وعائلة جوبتا أي تجاوز ويقولان إنهما ضحية لملاحقة لها دوافع سياسية واعلن حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى وقتها أن لجنته التنفيذية تساند “زوما”، بعد مطالبات من المعارضة باأستقالته، ونجا “زوما”، فى أغسطس 2017  من أقتراع على الثقة فى البرلمان، فيما لا يزال الرئيس الجنوبى، يحظى بدعم قوى فى الحزب من شرائح مثل النساء والشباب، وكذلك فى المناطق الريفية، حيث يساند زعماء القبائل الرئيس المتمسك بالتقاليد[61].

و من المقرر ان يختار الحزب الحاكم زعيمه المقبل في ديسمبر القادم و حدث خلافات شديدة في الحزب حين شوهت سلسلة فضائح فساد صورة الرئيس جاكوب زوما فبيل مؤتمر الحزب في ديسمبر المقبل و اتفقوا علي أن أيا من كان سيختاره الحزب الشهر المقبل فان رحيل زوما ضروري للحفاظ علي شعبية الحزب و اتعاظاّ  مما حدث في زيمبابوي حيث ضغط حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي علي الرئيس روبرت موجابي لترك منصبه و أنقسم الحزب للجانبين جانب يساند نكوسازانا دلاميني زوما و هي وزيرة سابقة و زوجة زوما السابقة و جانب أخر يدعم سيريل راموفاسا نائب الرئيس علي منصب زعامة الحزب .

و من ثم نجد أن زوما أستغل  شعبيته و قوة السلطة التشريعية مرتكزا علي نفوذ و سيطرة حزبه في البرلمان لتقوية السلطة التنفيذية و لكن عندما فاقت تجاوزات زوما الحد انقلب اعضاء البرلمان عليه في بدء الامر حتي وصل لمعارضه أعضاه حزبه له أما عن منظمات الغير رسمية  فيوجد في جنوب أفريقيا تعددية حزبية و تعدد أنماط منظمات المجتمع المدني حيث جرت في جنوب أفريقيا انتخابات دورية علي المستوي المحلي و التشريعي في أطار نظام حزبي تعددي بأيدلوجيات مختلفة و جاءت نتائج تلك الأنتخابات بهيمنة المؤتمر الوطني الأفريقي علي السلطة التشريعية و التنفيذية وولكن جاءت الأنتخابات المحلية 2016 كنمط جديد علي طبيعة دينامكيات العملية الأنتخابية في جنوب أفريقيا حيث لجاءت الأحزاب لتكوين ائتلافات تتغاضي عن الأختلافات الأيدلوجية لتحقيق إعادة صياغة نسب فوز المعتادة في الأنتخابات سعياّ لتغير خريطة القوي السياسية في جنوب أفريقيا و إضعاف سيطرة المؤتمر الوطني الأفريقي علي نتائج الأنتخابات.

بدء عمل منظمات المجتمع المدني بقوة في فترة حكم نيلسون مانديلا  و تعززت قوة دوره أثناء حكم مانديلا و تأثرت بالسلب بعد رحيله و اثناء حكم مبيكي بدأ يتعرقل تأثير منظمات المجتمع المدني في جنوب إفريقيا و زاد الأمر سوءاّ في عهد زوما و ذلك من خلال تقليص عمل المنظمات الحقوقية و تحجيم حرية التعبير عن الرأي و جرية الصحافة و الأعلام و وضع قيود علي تنظيم المظاهرات و الاعتصامات السلمية [62]و ذلك رغم توجدها الفعلي و تعدد أنماطها من نقابات و أتحادات و جمعيات و يستخدم الرئيس الحالي جاكوب زوما الجيش للتامين و حفظ سيطرته علي البلاد حيث قبل اعطاء الرئيس زوما خطابه السنوي في 2016 اعلنت الرئاسة عن نشر جندي لضمان حفظ الامن و الاستقرار بالبلاد و هذا ما استقبلته المعارضة بالغضب من محاولة الرئيس لاستغلال الجيش لمصالحه الشخصية  و خاصة ان ذلك الاجراء منافي للذلك.

عرض ذلك المطلب تقيم النظام السياسي الجنوب افريقي و مطابقة تنفيذ موسسات النظام الرسمية و الغير رسمية للصلاحيتها الدستورية و طبيعة دينامكيات التفاعل بين  الموسسات الرسمية من جهة و بين النظام الحاكم و القوي السياسية من جهة اخري.

الخاتمة:

أن النظام السياسي هو وليد بيئته الداخلية والخارجية و التي تكون ملامح سياساته التي يعامل بها في بيئته الداخلية و الخارجية , فنجد ان البيئة الداخلية للنظام السياسي الجنوب أفريقي و كونه مجتمع تعددي معقد التركيب حددت ملامح النظام السياسي و تقنين ذلك بمواد دستورية ملزمة فنجد ان موقع جنوب أفريقيا افرض علي حكامها تدعيم العلاقات الاقليمية في دول الجوار الجغرافي و الاقليمي و التطوير الدائم للأسطولها الحربي وكونها مجتمع ذو تركيبة متعددة معقدة حدد ذلك علي المواد المتعلقة بالأمور السياسية و الاجتماعية و الثقافية في الدستور و ايضا نظراّ إلي أنها دولة غنية بالموارد المعادنية و الزراعية و مساهمة ذلك بشكل كبير في الدخل القومي سعي حكامها المختلفين إلي تدعيمو تطوير أواصر العلاقات الجيدة التعاونية مع كل دول العالم

النظام السياسي الجنوب أفريقي يتمتع بموسسات رسمية و غير رسمية قوية و فاعلة في النظام السياسي نجد أن دستورياّ يتمتع البرلمان بصلاحيات واسعة جداّ و يستمد رئيس السلطة التنفيذية تعزيز قوته و سلطاته من قوة حزبه ذو الأغلبية في البرلمان و لكن في بعض الحالات عندما يخسر الرئيس شعبيته و قد يصل الأمر إلي تذبذب و تراجع تأيد حزبه فتنقلب سلطات البرلمان المعينة له للرقيبة له   هذا ما حدث مع الرئيس زوما حيث تعرض للعديد من المرات بطلب من  المعلرضة بسحب الثقة منه الرئيس  حتيي وصل الامر إلي عمل أقتراع سري داخل الحزب بسحب الثقة منه

تمتع السلطة القضائية في جنوب أفريقيا بالاستقلالية و الحيادية بالاضافة إلي تمتع السلطة التفيذية بسلطة أعلي من السلطة التنفيذية في حالة تمتع الرئيس بشعبة كبيرة داخل حزبه و داخل الاحزاب و القوي السياسية الاخري أما في حالة ضعف شعبية الرئيس فأن السلطة التشريعية تكون اقوي من السلطة التنفيذية كما ان  النظام السياسي الجنوب أفريقي يتمتع بنظام حزبي تعددي و لكنه هش و ذلك لهيمنة المؤتمر الوطني الأفريقي علي الحكم  منذ سقوط نظام الابهارتيد و تحقيقه لأعلي نسب الفوز و ذلك رغم أخفاقات رؤساءه مبيكي ثم زوما الإ أن الحزب حافظ علي شعبيته و نسب فوزه و لكن  في السنوت الاخيرة من حكم زوما و بسب انخفاض مؤشرات النمو الاقتصاي و زيادة المشاكل الاقتصادية و تفشي الفساد السياسي و الملاحقة القضائية لزوما و محاولته لتحجيم دور منظمات المجتمع المدني

إدي ذلك إلي  تراجع شعبية الحزب و أتخذت أحزاب المعارضة الأئتلافات في الأنتخابات المحلية 2016  كألية لأحداث تغير في أنماط نتائج الانتخابات و التي تشير إلي تراجع و خسارة شعبية المؤتمر الوطني الأفريقي في معاقل فوزه تاريخياّ و في حالة استمرار فوز تلك الائتلافات سيخسر المؤتمر الوطني الأفريقي لأول مرة نسب نسب الفوز الأكبر في البرلمان و كذلك خسارة راسة السلطة التنفيذية  فضلاّ عن تطورات الوضع في تنزانيا جعلت قيادات المؤتمر الوطني الافريقي أن تلك الفترة هي أخر فترة حكم للزوما .

المراجع:-
[1] -المعرفة, جنوب أفريقيا, موقع المعرفة, الرابط موجود أدناه:

https://marefa.org/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

[2] Our Africa,”South Africa…History And Politics” Our Africa, The Link Is Available at”:

http://www.our-africa.org/south-africa/history-politics

[3] Nations Encyclopedia,” South Africa-Political background”,Nations Encyclopedia ,The link Is Available at :

http://www.nationsencyclopedia.com/World-Leaders-2003/South-Africa-POLITICAL-BACKGROUND.html

[4]سائح,”اللغات الرسمية في جنوب أفريقيا”,موقع سائح ,الرابط موجو أدناه: http://www.saaih.com/%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9%D9%81%D9%8%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%81%D8%B1%D%

[5] المعرفة ,”اقتصاد جنوب أفريقيا”, موقع المعرفة,الرابط موجود أدناه https://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF_%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

[6] نفسه.

[7]   زاهر رياض,”جنوب أفريقيا دراسة سياسية و اقتصادية”,(القاهرة:دار المعرفة,2010),ص ص 125-137 .

[8] Kaplinsky , Raphael , “Economic restructuring in South Africa: the debate continues’: a response”,journal of sothern African Studies(vol.20, N.P, 1994),pp 533-537.
[9]  نفسه.

[10]  المرجع السابق,ص ص149-158.

[11] Jacobs, H.E.David,”Political And Economic stability In south Africa “, A journal Of Foreign Policy Issues ,The link Is Available at:

http://www.hri.org/MFA/thesis/summer98/stability.html

[12]  نفسه.

[13]The Economist,”South Africa politics”, The economist, The Link Is Available at: http://www.economist.com/topics/south-african-politics

[14] Kaplinsky , Raphael , “Economic restructuring in South Africa: the debate continues’: a response”,journal of sothern African Studies(vol.20, N.P, 1994),pp 533-537.
[15] المعرفة ,”اقتصاد جنوب أفريقيا”, موقع المعرفة,الرابط موجود أدناه:

https://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF_%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

[16] Economic Freedom, ”South Africa”, Economic Freedom, The link Is Available at: http://www.heritage.org/index/country/southafrica

[17] Habib,Adam,”Economic Policy and Power Relations in South Africa’s Transition to Democracy”,wold development( vol.28,N.P,2000),pp 245-263.
[18] [19]خليل كلفت ,” جنوب افريقيا عصر ما بعد الفصل العنصري(الابارتهيد)”,الحوار المتمدن, الرابط موجود ادناه:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=327234

[20]  عدنان جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة206 .

[21]  شيرخان,” المصالحة في جنوب أفريقيا :مهارات التفاوض و بناء الثقة أعادت صياغة أمة”, الحوار المتمدن,الرابط موجود أناه                                                                                                               http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=145184

[22] Maxi schoman ,”south Africa As An Emerging Middel Power” )Johannesburg:rand Afrikanns University, department of Political Studies,2010) pp 47-58.

[24] Council Of Foreign Relations,”south Africa”, Council Of Foreign Relations , The Link Is Available at:https://www.cfr.org/expert-brief/south-africa

[25] وكالة المغرب العربي لأنباء,”الأتحاد الأفريقي يصادق علي مقترح لجنوب أفريقيا يكرس حضور الجمهورية الصحراوية في قمة الاتحاد الأفريقي-الاتحاد الاوروبي”,وكالة الأنباء المغربية,الرابط موجود ادناه:

https://mapnr.blogspot.com.eg/2017/10/blog-post_369.html

[26] no name ,”Political System Of South Africa” ,Political Super Power, The link Is Available at:

https://sites.google.com/site/123123456asco/political-superpowers

[27] U.S.A Department Of State,” USA Relations With South Africa“, U.S.A Department Of State ,The Link Is Available at:

https://www.state.gov/r/pa/ei/bgn/2898.htm

[28] Ogunnbi ,Olusola ,” south Africa’s foreign policy and the strategy of soft power”,south African journal of international Affiars”,(vol.22,N.P.,2015) pp.22-41.
[29] خلود محمد خميس ,”السياسة الخارجية المعاصرة لجمهورية جنوب أفريقيا تجاه دول الخليج العربي”,دراسات دولية ( بغداد :مركز الدراسات الدولية, عدد  48 , ديسمبر2010), ص ص 142-149

[30] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 83 .

[31] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 85.

[32] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 92 .

[33] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 85.

[34] [35] [36] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:أديس بابا ,2012) مادة 42 .

[37] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 44.

[38] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 169 .

[39] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 167 .

[40] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 168و170 .

[41] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 19.

[42] المقاتل,النظام السياسي لجنوب أفريقيا,موقع المقاتل,الرابط موجود أدناه:

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Dwal-Modn1/South-Afri/Sec04.doc_cvt.htm

[43] محمد صادق إسماعيل,”تجربة جنوب أفريقيا:نيلسون مانديلا و المصالحة الوطنية”, القاهرة:دار العربي للنشر,2014),ص ص 150-158

[44]   مها عبد اللطيف, “المجتمع و التحول السياسي في جنوب أفريقيا حتي عام 1999,ورقة بحثية مقدمة إلي جامعة النهرين (بغداد:جامعة النهرين, قسم العلوم السياسية,2000) ص ص 78-82

[45] احمد عبد الحليم أنيس,” ماهية دور المجتمع المدني في عمليات التحول الديمقراطي جنوب أفريقيا نموذجاّ”,ورقة بحثية مقدمة إلي كلية اقتصاد و العلوم السياسية,(القاهرة:كلية الاقتصاد و العلوم السياسية,قسم الادارة العامة ,2014), ص ص 25-31

[46] جنوب افريقيا, دستور جنوب أفريقيا الصادر عام 1996 شاملا تعديلاته في 2012 ,(جنوب افريقيا:ادس بابا ,2012) مادة 17.

[47] [48] -BBC ,”South Africa’S President Jacob Zuma profile “,BBC, The Link Is Available at: http://www.bbc.com/news/world-africa-17450447

[49] Guy Amold,”New South Africa”,( london :palgrave ,2000),pp 25-36

[50] [50] فرنسا 24,”جنوب أفريقيا محكمة تتهم الحكومة بانتهاك الدستور “لسماحها للبشير بمغادرة البلاد”,فرنسا24,الرابط موجود أدناه:

http://www.france24.com/ar/20150615%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9%D8%B9%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83

[51] Lodge, Tom” Political Corruption In South Africa ”,African affairs(vol97, London :Cambridge university press ,1998),pp157-178

[52] [53] عربية نيوز,”رئيس جنوب أفريقيا تحت سيف”الملاحقة القضائية”,عربية نيوز,الرابط موجود أدناه:

https://www.skynewsarabia.com/web/article/987874/%D8%B1%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%B3%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%94%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%A9

[54] The Economist ,”South Africa politics”, The economist, The Link Is Available at: http://www.economist.com/topics/south-african-politics

[55] روسيا اليوم عربي,”جنوب أفريقيا..نكسة قوية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي”,روسيا اليوم,الرابط موجود ادناه: https://arabic.rt.com/news/835309%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%B3%D8%A9%D9%82%D9%88%D9%8A%D8%A9%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A/

[56]  نفسه.

[57] The Economist,” Why Keeping Jacob Zuma As President  Is Bad For South Africa”,The economist, The Link Is Available at:  https://www.economist.com/news/leaders/21726070-faced-choice-between-right-and-wrong-anc-choswrongwhykeepingjacozuma?zid=304&ah=e5690753dc

[58] رويترز,” الألاف يتظاهرون في جنوب افريقيا ضد الفساد في عهد زوما”,رويترز,الرابط موجود أدناه:

https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKCN1C21OA

[60]فرنسا24,”جنوب أفريقيا:اقتراع سري لاول مرة في تصويت لحجب الثقة عن الرئيس زوما”,فرنسا 24,الرابط موجود أدناه:

http://www.france24.com/ar/20170808%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AC%D8%A8%D8%AB%D9%82%D8%A9%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9

[61] بي بي سي عربي ,”جنوب أفريقيا: الرئيس جاكوب زوما يواجه تصويتا بسحب الثقة في حزبه,بي بي سي عربي, لرابط موجود أدناه:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-38127281

[62] -منظمة العفو الدولية,”جنوب أفريقيا 2016/2017″,منظمة العفو الدولية,الرابط موجود أدناه:https://www.amnesty.org/ar/countries/africa/south-africa/report-south-africa/

عن efsr5 555

شاهد أيضاً

التدخل العسكري الفرنسي في مالي 2013

إعداد: دينا رحومة فارس فايد إشراف: هاني غنيم   الفهرس 2 المقدمة 3 المطلب الاول: ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *