الرئيسية / مقالات / الدبلوماسيون جنود الوطن .. في عيدهم

الدبلوماسيون جنود الوطن .. في عيدهم

سفير د. محمد حجازي
مساعد وزير الخارجية الأسبق

 

تحتفل مصر بيوم الدبلوماسية المصرية الذي يوافق 15 مارس من كل عام، في ذكرى عودة وزارة الخارجية في 22 فبراير 1922 فأرست دورها بأن فرضت بريطانيا الحماية على مصر، وحظرت نشاط وزارة الخارجية لمدة 7 سنوات، فكانت تلك العودة مظهرًا لعودة السيادة الوطنية وهو حراك لم يتوقف حتى تحقق الميلاد واستقلالها التام، في معارك عدة كانت الخارجية المصرية برجالها ودبلوماسييها في طليتها.

في مبناها الشامخ على ضفة النيل الخالد وسط القاهرة، تتابع الخارجية عملها من خلال عمل دبلوماسي جاد تقوده فرق وكتائب من العاملين، تتقاسم كخلايا النحل كل القضايا وتتوزع المهام على كل مناطق العالم، وكل الملفات المطروحه في علاقات مصر الممتدة عبر شبكة متصلة من السفارات والقنصليات، تحفظ لمصر مصالحها وتنقل للعالم صورتها على أكمل وجه.
واذ كنا اليوم نحتفي بيوم الدبلوماسية المصرية، ونستذكر رجالاتها العظام ورموزها، نقف أمام كل محطات انتصار وانكسار مرت بها البلاد، لنجد جهدًا دبلومسيًا فائقًا يتصدى كدرع واق للمخاطر، ويتفاعل بتأثر ليحقق للوطن مكاسب من استعادة أرض كما في ملحمة طابا، او انتصارات سياسية أو مكاسب اقتصادية، أو عرض صورة لمصر الثقافة والحضارة والتاريخ.
وتملك مصر بالفعل واحدة من أرقى دبلوماسيات العالم، ويجيد توجهاتها وسلامة منطقها وصدق أهدافها، تتبع دول عديدة نمط تصويتها ومنهجها ، ويحظى دبلوماسييها باحترام وتقدير في كل الأوساط والمحافل الدولية، فيستمع لهم وينصت باحترام لما يقولونه بشأن مختلف القضايا.
هم كتلة من الأجيال المتواصلة والمتراصة والتي تعمل معًا في انصهار من شباب واعد في مستقبل حياته الدبلوماسية يبدأون كملاحق وأجيال وسط حتى درجة مستشار وأجيال من السفراء والحكماء يتاعبون معًا كل الملفات ، فتكون القرارات وما يتخذ منها محلًا للتدارس والتحليل قبل العرض على مستوى اتخاذ القرار هكذا كانت وزارة الخارجية وستبقى درعًا وصرحًا شامخًا تفتخر به مصر، والمتابع لمشاهد حركة مصر الخارجية بانجازاتها في أفريقيا مع عودة دبلوماسية القمة لتشد أزر الدبلومالسية المصرية ويتحقق معها وبها كل تلك الانجازات على الساحة الأقرب إلى جغرافيتنا وقلوبنا وأقصد قارتنا الأفريقية، وعلى مقربة نجد علاقات عربية وخليجية باتت الأقرب إلى مصر عن أي وقت مضى وعلاقات مع الجارة الأهم في أوروبا دليل على بلوغها مستوى الرشد والتلاقي على مستوى القمة ما شهدناه في القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ مؤخرًا، وحافظت مصر بفضل حكمة رئيسها وقيادتها وحركة وديناميكية وزارة الخارجية على العلاقات مع القطبين الأكبر الولايات المتحدة وروسيا، ومع كلاهما يمكن وصف كل علاقة من كلاهم على حدة بانها علاقات استراتيجية، وتحركت الدبلوماسية المصرية على الصعيد الآسيوي بفاعلية حتى تحول الشرق كرافد آخر داعم لحركتنا وامالنا وطموحاتنا الاقتصادية والسياسية وتوازن وبراعة عادت لنا بخير كثير من الصين واليابان والهند واندونيسيا وكوريا الجنوبة ودول وسط آسيا، والتواصل دائم أمريكا اللاتينية وحواضرها الرئيسية، ولم يفت دبلوماسيتنا المحافل الدولية فباتت مصر مدعوة دائمًا لمائدة الكبار وللمؤتمرات ذات التأثير من مجموعة السبع الصناعية لمجموعة العشرين الاقتصادية الكبرى، وبرزت كمتحدث رئيسي في معظم تلك المناسبات، كما مثلت قارتها في مقعد غير دائم بمجلس الأمن لمدة عامين قدمت فيها مبادرات عدة وعبرت عن القارة الأفريقية في مؤتمر المناخ، ورأست لعام كامل 2018 مجموعة 77 والصين، وتلعب أدوارها في المنظمات الإقليمية والدولية ، ويستمع لصوتها وتحترم مبادراتها.
إننا بالفعل أمام صعود مصر كقوة إقليمية بازغة، وجزء رئيسي من هذا الصعود يعزي للدبلوماسية المصرية القادرة والواعية، والتي يدعمها السيد الرئيس بجهده ومبادراته ووقته، فكان نعم السند والأقرب إلى تحقيق طموحات البلاد وأهدافها على الصعيد الخارجي، كما تكاتفت جهود كافة الأجهزة والوزارات لتصنع بجدية منظومة العمل الخارجي الذي تقوده الدبلوماسية المصرية ووزيرها بكفاءة واقتدار.
وختامًا كلي أمل أن تحظى الخارجية ودبلوماسيها جنود الوطن في كل وقت وحماة قضاياها وسند اقتصادها ورعاة مصالحها، أن يحظوا بتقدير وتكريم السيد الرئيس بزيارتهم في مقرهم بوزارة الخارجية أحد دروع الوطن الشامخه، وتكريم رموزهم، وتشجيع الجنود الجدد القادمون لحمل الراية، والمؤمنون بالوطن ورسالته والمدافعون عنه في كل الأوقات

عن efsr5 555

شاهد أيضاً

مبادرات جوهرية في عالم الرئاسة الأفريقية … بقلم/ السفير محمد حجازي

عام كامل ستقضيه مصر في مقعد القيادة الأفريقية مع مطلع عام 2019 عندما تترأس مصر ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *